الفتـــــاوى
نوعية جهاد الفلسطينيين
ما تقول الشريعة الإسلامية في جهاد الفلسطينيين
الحالي، هل هو جهاد في سبيل الله، أم جهاد في
سبيل الأرض والحرية ؟ وهل يعتبر الجهاد من أجل
تخليص الأرض جهادا في سبيل الله؟
لقد ثبت لدينا بشهادة العدول الثقات أنَّ الانتفاضة
الفلسطينية والقائمين بها من خواص المسلمين هناك
وأن جهادهم إسلامي؛ لأنهم مظلومون من اليهود؛ ولأن
الواجب عليهم الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم
وأولادهم وإخراج عدوهم من أرضهم بكل ما استطاعوا
من قوة.
وقد أخبرنا الثقات الذين خالطوهم في جهادهم
وشاركوهم في ذلك عن حماسهم الإسلامي وحرصهم على
تطبيق الشريعة الإسلامية فيما بينهم، فالواجب على
الدول الإسلامية وعلى بقية المسلمين تأييدهم
ودعمهم ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم
عملاً بقول الله عز وجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا
الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
وقوله سبحانه:
(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا
بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ)
الآيات وقوله عز وجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ
عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ
طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ
اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ
الْمُؤْمِنِينَ).
والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم))،
ولأنهم مظلومون، فالواجب على إخوانهم المسلمين
نصرهم على من ظلمهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه))
[متفق عليه]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((انصر
أخاك ظالما أو مظلوما))
قالوا: يا رسول الله نصرته مظلوما فكيف أنصره
ظالما قال:
((تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه)).
والأحاديث في وجوب الجهاد في سبيل الله ونصر
المظلوم وردع الظالم كثيرة جدا.
فنسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين في سبيل
الله في فلسطين وفي غيرها على عدوهم، وأن يجمع
كلمتهم على الحق، وأن يوفق المسلمين جميعا
لمساعدتهم والوقوف في صفهم ضد عدوهم، وأن يخذل
أعداء الإسلام أينما كانوا وينزل بهم بأسه الذي لا
يرد عن القوم المجرمين إنه سميع قريب.
دفاع المسلمين عن بلادهم من الجهاد
أبناؤكم المرابطون على الجبهة يسألون سماحتكم: عما
إذا كان لهم
أجر
المرابطة في سبيل الله.. وأنتم تعلمون أنهم
يواجهون عدواً، ثبت من سلوكياته أنه لا يرعى عهداً
ولا يحفظ حقاً ؟ ويسألون أيضاً هل يدخل في الجهاد
الدفاع عن الوطن والعرض والممتلكات؟
كما يأملون توجيه نصيحة لهم.
قد دل الكتاب والسنة الصحيحة، على أن الرباط في
الثغور من الجهاد في سبيل الله، لمن أصلح الله
نيته؛ لقول الله جل وعلا:
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ
وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
((رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر
وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله،
وأجرى عليه رزقه، وأمن الفتان)).
رواه الإمام مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين، عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها،
وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما
عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو
الغدوة خير من الدنيا وما عليها))
وفي صحيح البخاري رحمه الله عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال:
((من
أغبرت
قدماه في سبيل الله، حرمه الله على النار))
ولاشك أن الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال
والبلاد وأهلها، من الجهاد المشروع، ومن يقتل في
ذلك وهو مسلم يعتبر شهيداً؛ لقول النبي صلى الله
عليه وسلم:
((من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو
شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه
فهو شهيد)).
ونوصيكم أيها المرابطون في الجبهة، بتقوى الله،
والإخلاص لله في جميع أعمالكم، والمحافظة على
الصلوات الخمس في الجماعة، والإكثار من ذكر الله
عز وجل والاستقامة على طاعة الله ورسوله، والحرص
على اتفاق الكلمة، وعدم التنازع، والصبر والمصابرة
في ذلك بنفس مطمئنة، وحسن الظن بالله، والحذر من
جميع معاصيه.
ومن أجمع الآيات فيما ذكرنا، قوله عز وجل في سورة
الأنفال:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا
لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ
اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ *
وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ
تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ)
سدد الله خطاكم، وثبتكم على دينه، ونصر بكم وبمن
معكم الحق، وخذل بكم الباطل وأهله، إنه ولي ذلك
والقادر عليه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة
رحمه الله تعالى

حكم الجهاد في فلسطين في الوقت
الحاضر
في ظل ما يحدث الآن في الأراضي المحتلة والمقاومة
والتضحية التي يقوم بها إخواننا في فلسطين -نسأل
الله أن ينصرهم ويتقبل شهداءهم-
فما حكم الجهاد في فلسطين في الوقت الحاضر
الجهاد في فلسطين وتحرير المسجد الأقصى من اليهود
من
الجهاد الواجب على الأمة بدون خلاف، بل هو أعظم
ساحة للجهاد في وقتنا الحاضر،
ولكن
يشترط في الجهاد عدة شروط، منها:
-النية
الصالحة:
وهي إعلاء كلمة الله، وقد سئل
النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقاتل حمية
أو شجاعة، فقال: "من
قاتل لتكون
كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"
البخاري (123) ومسلم (1904)
-الراية
الصالحة:
حيث نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن القتال تحت
راية عصبية جاهلية انظر
صحيح مسلم (1905)، بل الواجب تحت راية إسلامية
لإعلاء كلمة الله.
-ألا
يتعلق
الجهاد بترك ما هو أوجب
منه من بر الوالدين، أو صلة أرحام، أو العناية
بالزوجة
المريضة، أو لمن عليه دين إذا كان الجهاد مستحباً
إلا بإذن الدائن، أو نحو ذلك، وقد
أذن النبي –صلى الله عليه وسلم- لعثمان بالتخلف عن
بدر لتمريض زوجته، بل وقال
للمجاهد التارك والديه:
"ففيهما فجاهد"
البخاري (5972) ومسلم (2549)، كما يعذر
العلماء والدعاة والكتاب المؤثرون وطلبة العلم لا
سيما إذا كان الجهاد مستحباً، أو
وجد من يكفيهم حتى لا تخلو أماكنهم، وقد قال
–سبحانه وتعالى-:
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ
كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ
مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي
الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا
رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }
[التوبة:122]، ومع أهمية الجهاد إلا أن العلم
والدعوة والتأثير هي من الجهاد، كما قال –سبحانه-:
{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ
جِهَاداً كَبِيراً}
[الفرقان:52]، فتقدر المصالح بقدرها ويوازن بينها،
وفي حالات كثيرة
يخرج من يقتدي به للجهاد، ويكون عليه واجب ولو كان
مستحباً في حق غيره.
-أن
تقوم
راية الجهاد يدعو إليها الإمام (ولي أمر
المسلمين)،
وفي حالة عدم وجوده فيرجع إلى
العلماء أهل الحل والعقد، أو مجالس الإفتاء،
ونحوهم ممن يقدّر مصلحة الإسلام لقوله
–تعالى-:
(وَإِذَا
جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ
أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء:83]، ولا يجوز التقدم بالقتال
دون ذلك، فربما تكون المفسدة أعظم.
وما يجري في فلسطين اليوم على يد اليهود
المعتدين هي من قبيل الحرب الدفاعية، حيث يجب
دفعهم عن بلاد المسلمين عند القدرة،
ولا شك أن الجهاد في هذه الحالة من الفروض المهمة
على الأقرب فالأقرب، ومن عجز عن
الجهاد بالنفس وجب عليه المساعدة بالمال والدعاء
والسلاح والخطابة والكتابة ونحو
ذلك، ودفاع إخواننا في فلسطين عن أنفسهم هو جهاد
في سبيل الله؛ لقوله –عليه
السلام-: "من
قتل دون ماله فهو شهيد و من قتل دون دينه فهو شهيد
ومن قتل دون دمه
فهو شهيد..."
رواه الترمذي (1421) وأبو داود (4772) والنسائي
(4095) وأحمد (1652)،
ولكن الأولى الانضواء تحت الرايات الإسلامية
الموثوقة والجماعات الإسلامية
المستقيمة لمن أراد الجهاد.
والجهاد في الوقت الحاضر يعتمد على إعداد الأمة
بالقوة اللازمة من سلاح وأفراد مدربين وقوة داعمة
وإسناد وإعلام فاعل، وليس كما هو
الحال في السابق قبل وجود الأسلحة المطورة التي
تفتك بجيش كامل، لذا يجب أن تسير
الأمور بخطين متوازيين الجهاد والعناية بهذه
الأمور المهمة، وهذا كله ليس بالأمر
المستحيل مع وجود أعظم قوة وهو الفرد المؤمن
بالله، ولكنه يحتاج إلى عزيمة وتهيئة
وإعداد.
نسأل الله أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يولي
على المسلمين خيارهم،
وأن يحفظ علماءهم وولاة أمورهم، وأن يدحر اليهود
المعتدين ومن
د.خالد بن عبد الله القاسم
الإسلام
اليوم
حكم جهاد المرأة
سؤال مهم جداً حيرني ما هو حكم الجهاد للمرأة ؟
الحمد لله
الجهاد غير واجب على المرأة، قال ابن قدامه
رحمه الله: (ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط ; الإسلام
, والبلوغ , والعقل , والحرية , والذكورية ,
والسلامة من الضرر , ووجود النفقة. فأما الإسلام
والبلوغ والعقل , فهي شروط لوجوب سائر الفروع
, ولأن الكافر غير مأمون في الجهاد , والمجنون
لا يتأتى منه الجهاد والصبي ضعيف البنية , وقد
روى ابن عمر، قال:
{عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد
وأنا ابن أربع عشرة , فلم يجزني في المقاتلة}. متفق عليه.
وأما الذكورية فتشترط؛ لما
روت عائشة، قالت:
{يا رسول الله , هل على النساء جهاد؟ فقال:
جهاد لا قتال فيه الحج، والعمرة}. ولأنها ليست من أهل القتال؛ لضعفها..) انتهى
من المغني 9/163
وحديث عائشة رضي الله عنها رواه أحمد (25361) وابن
ماجه (2901) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن
ماجه.
وهل تخرج المرأة لمساعدة المجاهدين ومداواة الجرحى؟
قال السر خسي في شرح السير الكبير (1/184): (باب
قتال النساء مع الرجال وشهودهن الحرب. قال: لا
يعجبنا أن يقاتل النساء مع الرجال في الحرب،
لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال، كما أشار
إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"
هاه , ما كانت هذه تقاتل".
وربما يكون في قتالها كشف عورة المسلمين، فيفرح
به المشركون وربما يكون ذلك سببا لجرأة المشركين
على المسلمين، ويستدلون به على ضعف المسلمين
فيقولون: احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء على
قتالنا، فليتحرز عن هذا، ولهذا المعنى لا يستحب
لهم مباشرة القتال، إلا أن يضطر المسلمون إلى ذلك، فإنّ دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة بما
يقدر عليه المسلمون جائز بل واجب. واستدل عليه
بقصة حنين.
وفي أواخر تلك القصة: "قالت أم سليم بنت ملحان ,
وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها بثوب: يا رسول
الله أرأيت هؤلاء الذين فروا منك وخذلوك، فلا
تعف عنهم إن أمكنك الله منهم، فقال صلى الله
عليه وسلم:
يا أم سليم عافية الله أوسع
, فأعادت ذلك ثلاث مرات، وفي كل ذلك يقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم:
"عافية الله أوسع ". وفي المغازي أنها قالت:
ألا نقاتل يا رسول الله هؤلاء الفرارين
فنقتلهم كما قاتلنا المشركين؟ فقال صلى الله
عليه وسلم:
عافية الله أوسع.
وأية حاجة إلى قتال النساء أشد من هذه الحاجة
حين فروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأسلموه، وفي هذا بيان أنه لا بأس بقتالهن عند
الضرورة؛ لأن الرسول لم يمنعها في تلك الحالة،
ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير تلك
الحالة.
قال: ولا بأس بأن يحضر منهن الحرب العجوز الكبيرة
فتداوي الجرحى، وتسقي الماء، وتطبخ للغزاة إذا
احتاجوا إلى ذلك، لحديث عبد الله بن قرط الأزدي
قال: كانت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه
مشمرات، يحملن الماء للمجاهدين يرتجزن , وهو
يقاتل الروم، والمراد العجائز، فالشواب يمنعن عن
الخروج لخوف الفتنة، والحاجة ترتفع بخروج العجائز. وذكر عن أم مطاع , وكانت شهدت خيبر مع النبي صلى
الله عليه وسلم قالت: رأيت أسلم (وهي قبيلة من
قبائل العرب) حيث شكوا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما يلقون من شدة الحال فندبـهم إلى
الجهاد فنهضوا. ولقد رأيت أسلم أول من انتهى إلى
الحصن فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتحه الله
علينا.
ففي هذا بيان أنها كانت خرجت مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولم يمنعها من ذلك فعرفنا أنه لا
بأس للعجوز أن تخرج لإعانة المجاهدين بما يليق بها
من العمل والله الموفق) انتهى.
وقال في كشاف القناع (3/62): ((و) يمنع
(نساء) للافتتان بهن، مع أنهن لسن من أهل القتال ,
لاستيلاء الخور (أي الضعف) والجبن عليهن؛ ولأنه لا
يؤمن ظفر العدو بهن، فيستحلون منهن ما حرم
الله تعالى قال بعضهم: (إلا امرأة الأمير لحاجته)
لفعله صلى الله عليه وسلم. (و) إلا امرأة (طاعنة في السن لمصلحة فقط كسقي الماء ومعالجة
الجرحى) لقول الربيع بنت معوذ: "كنا نغزو مع
النبي صلى الله عليه وسلم نسقي الماء ونخدمهم،
ونرد الجرحى، والقتلى إلى المدينة "رواه البخاري
وعن أنس معناه رواه مسلم؛ ولأن الرجال يشتغلون
بالحرب عن ذلك، فيكون معونة للمسلمين وتوفيرا في
المقاتلة).
وهذا كله ما لم يتعين الجهاد بأن دهم العدو بلد
المسلمين، فإنه يجب الجهاد على كل قادر رجلاً كان
أم امرأة، فتخرج المرأة بغير إذن زوجها، قال
الكاساني الحنفي رحمه الله: (فأما إذا عم النفير
بأن هجم العدو على بلد، فهو فرض عين يفترض على كل
واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه؛ لقوله
سبحانه وتعالى (انْفِرُواْ
خِفَافاً وَثِقَالا)
قيل: نزلت في النفير. وقوله سبحانه وتعالى: (مَا
كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم
مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن
رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ
عَن نَّفْسِهِ....)
انتهى من بدائع الصنائع 7/98.
وجاء نحو هذا في الشرح الصغير من كتب المالكية
(2/274): أن الجهاد إذا تعيّن بأن هجم العدو
على بلاد المسلمين فإنه يجب على كلّ قادر عليه
من الرجال والنساء.
وخلاصـة الجـواب:
أن الجهاد لا يجب على المرأة في الأصل، إلا
إنه عند الضرورة، كما لو هجم الكفار على بلاد
المسلمين فإنه يجب عليها الجهاد، وحينئذ عل
حسب قدرتها واستطاعتها، فإن كانت غير مستطيعة
فلا يجب عليها لقول الله تعالى:
(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)[البقرة:286]
والله أعلم.
موقع الإسلام سؤال وجواب