|
اضغط وطالع أيضا
اللغة العربية
الحمد
لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين
.وبعد
....
إخواني وأخواتي مرحبا بكم جميعا بعد طول غياب ، لا
حرمني الله وإياكم من
فضله ورضاه ، اسمحوا لي أن أبدأ أول لقاء لي بكم
بهذا العنوان
( أثر الدرس
اللغوي في فهم النص الشرعي )
وهو على أربع محاضرات
:
1-
الكشف عن المعنى اللغوي
(
كتب الغريب و المعجم
)
2-
معرفة الصيغ
( الصرف)
3-معرفة
الموقع الإعرابي
(
النحو
)
4-معرفة
السياق
( البلاغة
)
أولا: أهمية الكشف عن المعنى اللغوي
من المعروف أن القرآن الكريم والحديث الشريف قد
يرد فيهما اللفظ الواحد
مستعملا في أكثر من معنى ، لمراعاتهما للهجات
المختلفة ، فكان من الضروري
لمن أراد فهم النص الشرعي أن يلجأ - أولا - في فهم
المعنى اللغوي إلى كتب
الغريب والمعاجم العربية
.
إليكم بعض الأمثلة التي توضح لنا أهمية الكشف عن
المعنى اللغوي في فهم النص الشرعي
:
1-
توقف ترجمان القرآن سيدنا عبد الله بن عباس ( رضي
الله عنه ) عن
الإدلاء برأيه في قوله تعالى
: "
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا
بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ "
]
الأعراف 89[
يقول : لم أفهم معناها إلا بعد أن سمعت ابنة ذي
يزن تقول
لخصمها : تعالى أفاتحك ، فعلمت أن الفتح عندهم
بمعنى الحكم والقضاء
2-
توقف سيدنا عمر ابن الخطاب في معنى التخوف في قوله
تعالى :
" أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ
رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ "
]
النحل 47
[حتى
قام بعض الصحابة فقال ك هذه لغتنا يا أمير
المؤمنين
:
التخوف عندنا التنقص ، فقد يأخذ الله الكافرين
بالتدريج : ينقص منهم النعم
شيئا فشيئا حتى يهلكوا
3-كذلك في قوله تعالى :
"
وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ
أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ" ]
الأنبياء
[لو
فسرنا " نقدر " هنا بمعنى نستطيع لكان في إيمان
سيدنا يونس خلل ، إذ
كيف يظن نبي ورسول أن الله عاجز عن إدراكه ، ولكن
لو رجعنا إلى المادة
اللغوية لوجدنا أن الفعل هنا مستعمل بمعنى التضييق
، أي فظن أن لن نضيق
عليه ، لأنه خارج للدعوة في مكان آخر ، بعد أن رفض
قومه الاستجابة له
.
غير أنه خرج دون إذن من ربه ، ومن هنا ضيق عليه في
بطن الحوت
.
بعنوان : الأثر المعنوي لمعرفة الصيغ " الجانب
الصرفي
من الأمثلة
:من القواعد الصرفية أن صوغ اسم الزمان واسم
المكان من الفعل الأجوف اليائي يكون على وزن "
مفعل " بفتح الميم وكسر العين ، ويأتي على هذا
الوزن- عند بعضهم _ المصدر الميمي ، اعتمادا على
كثرة السماع ، ويأتي كذلك على وزن " مفعل " بفتح
العين .. وفي ضوء هذه القاعدة نقرأ
قول الله تعالى :
"
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى
فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ "
]البقرة
222[
السؤال
:
هل كلمة " المحيض " اسم زمان أو اسم مكان أو مصدر
ميمي ؟
والجواب
: في الموضع الأول
: يترجح كونها مصدرا ميميا ، فالسؤال عن الحيض
بمعنى الدم النازل من المرأة في العادة الشهرية
ولذلك كان الجواب بأنه أذى يخرجه الله من المرأة ،
وهو أذى للرجل والمرأة حين يقترب منها أثناء نزوله
،
أما الموضع الثاني
: فإنه صالح للاحتمالات الثلاثة ، وإن كان احتمال
اسمي الزمان والمكان أرجح ، فالأمر بالاعتزال موجه
للرجال في زمن الحيض ومكانه ، وبذلك كان تفصيل
رسول الله " صلى الله عليه وسلم " لمكان الاعتزال
بيانا فقط لما أجمل في هذه الصيغة
قوله تعالى :
" وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً
أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ "
]
الإسراء 16[.
اختلف المفسرون في هذه الآية حيث يورد الجهلة من
الناس
سؤالا : كيف يأمر الله المترفين بالفسق ؟
فقال
بعضهم :
إن مفعول الأمر هنا محذوف لفهمه من السياق ، وكان
الأصل : أمرنا مترفيها بالطاعة والإصلاح ففسقوا
وأفسدوا ...
وقال المحققون
: إن هناك قراءة متواترة تنطق هذا الفعل بمد
الهمزة : آمرنا . ومعناه : كثرناهم ، لأن الهمزة
نقلت الفعل من اللزوم إلى التعدي ، والفعل هو "
أمر " بكسر الميم وهو يدل على معنى : كثر ، ومنه
قول أبي سفيان للعباس يوم الفتح عن النبي " صلى
الله عليه وسلم " : لقد أمِر أمْرُ ابن أخيك . أي
ظهر وانتشر . الخلاصة : أن الفعل " آمرنا " بمد
الهمزة متعد بزيادة الهمزة ، وبدون مدها " أمرنا "
متعد بتغيير الصيغة إلى باب : نَصَرَ ينصُر ، فصار
المعنى : أمرنا مترفيها أي كثرناهم فيتفق معنى
القراءتين . وتكون كلمة " مترفيها " مفعولا به
ولا حذف في الآية .
في قوله تعالى :
"
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ
وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ "
]هود12[
جاء وصف النبي " صلى الله عليه وسلم " في الآية
بضيق الصدر من مواقف قومه
، وهو إذا كان ملازما للإنسان كان خلقا سيئا ،
وهذا ما يتنافى مع وصفه " صلى الله عليه وسلم "
بأنه على خلق عظيم ، ولهذا جاء الوصف بصيغة اسم
الفاعل الدالة على التجدد والحدوث ، فهو طارئ غير
لازم .
نكتفي بهذا القدر ، شكرا لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصدر : الصرف والنحو في خدمة النص القرآني
للدكتور / محمد مختار المهدي " بتصرف
يسري عبد الفتاح
|