|
هل في الدين بدعة حسنة ؟
قال العلامة ابن باديس رحمه الله في الآثار
[3/572]
:" إن الذي ابتدع مثل هذه البدعة التي هي تقرب
فيما لم يكن قربة كأنه يرى أن طاعة الله تنقص هذه
الشريعة ، فهو يستدركها وأن محمد صلى الله عليه
وسلم خفيت عليه قربة هو اهتدى إليها أو لم تخف
عليه ولكنه كتمها ، وهذه كلها مهلكات لصاحبها فلا
يكون ما أوقعه فيها من ابتداع تلك التي يحسبها
قربة إلا محرما ، وقد قال مالك – رحمه الله – فيما
سمعه منه ابن الماجشون :"
من ابتدع في لإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن
محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله
يقول :"
اليوم أكملت لكم دينكم
" ، فما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا
" وهذا من جهة النظر المؤيد بكلام مالك – رحمه
الله - ، وأما من جهة الأثر .
فقد جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته :"
أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي
محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل
بدعة ضلالة ".
وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :"
من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه
لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة
كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك
من آثامهم شيئاً
"
ووجه الدليل من الحديثين ، أنه سمى في الحديث
الأول البدعة شراً وضلالاً فعم ولم يخص ، وأثبت
الإثم لمرتكب الضلالة و الداعي إليها ، و الإثم لا
يكون إلا في الحرام ، فيكون النظر هكذا ، كل
بدعة ضلالة وكل ضلالة يؤثم صاحبها ، فكل بدعة يؤثم
صاحبها ، وكل ما يؤثم عليه فهو حرام فكل بدعة حرام
" .
وقال رحمه الله في الآثار [2/56] :" وكثيرا ما
يرتكبون البدع كدعاء المخلوقات وكالحج إلى الأضرحة
و إيقاد الشموع عليها و النذر لها وضرب الدف في
بيوت الله ، وغير هذا من أنواع البدع و المنكرات
ويتوكؤون في ذلك كله على :"
إنما الأعمال بالنيات
" كلا
!!
ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، فإن البدع
كلها من قسم المخالفات ، و المخالفات لا تنقلب
طاعات بالنيات . ."
|