almajd.islamacademy.net    
   

   

صفاء الإسلام  العدد الخامس 1430هـ

   الرئيسية   |   العدد السابق   |  من نحن   |   اتصل بنا   |

 

 
 

 
 

  صفاء الإسلام اسم من خلاله يتبين هدف المجلة ، حيث  نحاول أن نقدم و بمشاركتكم صوراً عن صفاء الإسلام الحقيقي   |  تم بفضل الله دمج مجلتي الصفوة و الأكاديمية في مجلة واحدة تحمل اسم صفاء الإسلام فنسأل الله أن تكون اسم على مسمى  |  لأعضاء المنتديات وغيرهم من الكتّاب أصحاب المناهج و المقاصد السليمة  الحق في إرسال المقالات لنشرها على المجلة  |  المجلة منكم وإليكم فنرجو أن لا تبخلوا علينا بإسداء النصح وتوجيه النصيحة بنّقر على وصلة " اتصل بنا "  |  نستضيف في هذا العدد أساتذة أفاضل تواضعوا لطلباتنا ولبوا ندائنا فاخترنا أقلامهم بأن تكون أقلام دائمة مصاحبة للمجلة منهم" الأستاذ الدكتور [ احمد القضاة ] و الأستاذة الدكتورة [ جواهر النوح ]  |  نشكر الشيخ راشد الزهراني على تشجيعه  مقترح إنشاء مجلة موحدة فله الفضل بعد الله عزوجل في تطوير هذه الفكرة  |  يتوجه مشرف المجلة و طاقم أسرته بشكر الخالص لكل من ساعدنا ووقف معنا  |  آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ......

 

 

 
   
 

 

 

 


 

 

ربــيـع الــقـلـوب


د. أحمد القضاة


في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته محطات كثيرة تستحق أن نقف معها، ونفهم أسرارها ومعانيها.
كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه ويربيهم ويتعامل معهم بطريقة تجعل كل واحدٍ منهم يشعر بأهميته ويعرف قيمته في الحياة، ويدرك مهمته التي لها خُلق ومن أجلها وُجد. ويبدو لي من خلال دراسة السيرة الشريفة أن هناك أمرين يحسن أن نتذكرهما دائماً عند التعامل مع الناس:
أحدهما: أن كل إنسان لديه من الطاقات والقدرات الشيء الكثير، رغم أنه قد يبدو في ظاهر الأمر ضعيفاً أو محتاجاً، أو ربما عاجزاً. وقد يكون متقدماً في السن، واهن القوى، أو مريضاً دنفاً ليس به حركة إلى شيء.
وثانيهما: أن صاحب هذه الطاقات والقدرات إذا وجهها الوجهة الراشدة، وعرف كيف يسخرها استطاع أن يصنع منها شيئاً له قيمة وأهمية.
أما بالنسبة للطاقات والقدرات التي عند كل إنسان، فيدل على ذلك أننا نجد أحياناً طفلاً مقعداً كسيحاً، وحين نتحدث معه نجد عنده من الهمة والعزيمة ما لا يملكه الرجال الأصحاء الأسوياء، ولعل كل من رأى الأحداث الأخيرة في غزة لمس ذلك من خلال المقابلات مع أطفالها الجرحى، فمنهم من فقد قدميه، ومنهم من فقد عينيه، لكن ذلك لم يزدهم إلا عزماً وهمةً عالية، وكان كل منهم يتحدث والبسمة لا تفارق وجهه رغم الألم والعذاب.
ومن هنا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع الناس من حوله وفق هذه القاعدة، فإذا رأى أحداً يظهر منه اعتزاز أو اعتداد بقوته وتفوقه على غيره، كأنه لا يحسب للآخرين حساباً قال له: "وهل تُنصرون أو تُرزقون إلا بضعفائكم؟" وكأنما يقول له: إياك أن تظن أنك وحدك تصنع النصر، أو أن غيرك ليس عنده خير.
وبالنسبة لتوجيه الطاقات والقدرات الوجهة الراشدة نجد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأى شخصاً تميز في جانب من الجوانب، شجعه على ذلك، وأنعم عليه بلقب أو صفة تجعله يزداد تعمقاً وتخصصاً في ذلك الجانب، كقوله: أقرؤكم أُبي بن كعب، وأقضاكم عليّ، وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل...".
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يربي في أصحابه هذه الروح، فكل شخص لديه قدرة على أن يُقدم خدمة للإسلام والمسلمين، فالعالم يعلم غيره، والمقرئ يقرئ من حوله، والمجاهد يحمل سلاحه ويدافع عن المسلمين، وصاحب المال يبذل من ماله، والشاعر ينافح بشعره، وصاحب القلم بقلمه،.. وهكذا تُستثمَرُ طاقة كل شخص حسب ما يحسنه من عمل.
هذا حسان بن ثابت رضي الله عنه، لم يكن من أهل الحرب والطعان، ولا من فرسان الخيل، ولكنه كان صاحب قريحة شعرية وقّادة، إذا قال أحسن المقال، وهيَّج على الثبات في النزال، وقد عرف له الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الموهبة فوجهها خير توجيه، حيث كان يضع لحسان منبراً في المسجد، ويأمره أن يقوم عليه فينشد في مدح الرسول وهجاء المشركين، وكان يقول له: "قل وروح القدس معك". ويقول: "إن الله يؤيد حسان بجبريل ما ينافح عن رسول الله".
وهذا ابن أم مكتوم كان رجلاً أعمى البصر قد عذره الله، فلا يخرج إلى الجهاد، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوليه إمرة المدينة المنورة، حين يخرج في الغزو، وفي هذا توجيه لطاقة ابن أم مكتوم في إدارة شؤون المدينة، وتأكيد على قدرته وصلاحيته لهذه المهمة العظيمة، ورفعة لشأن هذا الرجل الذي كان ينظر إليه بعض الناس على أنه أعمى وعاجز لا يستطيع أن يفعل شيئاً.
ويذكر التاريخ أن عمرو بن معد يكرب الزبيدي شهد القادسية وهو ابن مئة وعشر سنين، وأنه قاتل في تلك المعركة العظيمة وأبلى فيها بلاءً حسناً.
فهذا الرجل المُسن حين وجد في نفسه القدرة على حمل السلاح ونصرة المسلمين لم يبال بشيخوخته وكبر سنه، ووجد في خروجه إلى الجهاد وطلبه الشهادة أمراً يستحق أن يبادر إليه، ويوجه إليه طاقته وقدرته.
والخلاصة أن المسلم دائماً إيجابي متعاون، يقدم ما يستطيع، ولا يعلن عجزه أو إفلاسه، ولا يلجأ إلى المسكنة وقلة الحيلة، وحتى لو كان مسكيناً قليل الحيلة، لا يستطيع أن يفعل خيراً، فبإمكانه أن يترك الشر، ويكف الأذى، ويتوقى من إيصال الضرر إلى غيره من الناس، وفي ذلك صدقة وإحسان، وذلك أكثر وأفضل من العدم والحرمان.

 

 
 

 
 

لكل مسلم حق النشر مع ذكر المصدر