بسم الله الرحمن الرحيم *** يسر أسرة المجلة أن تزف لكم العدد الثالث من مجلتها الجديدة " الصفوة " *** نعتذر عن تأخر العدد الثالث بسبب خلل في التنسيق بين الروابط *** المجلة لا تزال في أيامها الجديدة وتحتاج منكم الدعاء و المساعدة *** كل من يريد إرسال المقالات يجد قوانين النشر في خانة من نحن *** نرحب بكل مقال علمي مفيد ، ونسعد بكل نقد هادف سديد *** ننتظر ملاحظاتكم و نصائحكم فالمؤمن مرآة أخيه*** تطالعون في هذا العدد زوايا متنوعة تنقلكم بين المتعة و الفائدة العلمية و الثقافية *** تقبلوا تحيات أسرة المجلة ***

 

الخميس 22 ذو القعدة 1429

 

مجلة الصفوة العدد الثالث ذو القعدة/ذو الحجة

 

 

 

*__زاوية أقلام مميزة__*

 

تطالعون في هذه الصفحة المقالات التالية :

  • إذا صح الحديث فهو مذهبي ، بقلم : طارع الشماع

  • حروف العز ، بقلم :  سمو مسلمة

  • اقتناص الفرص ، بقلم : ومضة حنان


 

( إذا صح الحديث فهو مذهبي)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان وأحسن تصويره والحمد لله الذي خلق كل شيء وقدره تقديرا
والصلاة والسلام البشير النذير الهادي للحق المنير وأتبعه سلام على كل من اتخذ الحق منهجا وسبيلا

عن العرباض بن سارية قال وكان من البكائين قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاه الغداة ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فقال
اتقوا الله وعليكم بالسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا وإنه من يعش منكم عدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة

الأئمة رضي الله عنهم كانوا أحرص على إتباع السنة ودعوة الناس إلى إتباعها والتحذير من مخالفتها ولكن صدق الله العظيم القائل : { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا
{

قال الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله وقد روي عنه أصحابه أقوالا شتى وعبارات متنوعة كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو وجوب الأخذ بالحديث وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة لها قال:( إذا صح الحديث فهو مذهبي) وقال رحمه الله :
) لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه)
وفي رواية : ( حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي
(
زاد في رواية : ( فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا
وفي أخرى : ( ويحك يا يعقوب ( هو أبو يوسف ) لا تكتب كل ما تسمع مني فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدا وأرى الرأي غدا وأتركه بعد غد
(



وكذا إمام دار الهجرة وقد قالوا لا يفتى ومالك بالمدينة فقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) وقال رحمه الله : ( ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم)
قال ابن وهب : سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال : ليس ذلك على الناس . قال : فتركته حتى خف الناس فقلت له : عندنا في ذلك سنة فقال : وما هي قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه . فقال : إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع

وأما الإمام الشافعي رحمه الله فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب
(ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي) وقال أيضا رحمه الله : (أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد) وقال : (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت ) .

( وفي رواية ( فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد) ومما اشتهر له رحمه الله قوله (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ونقل عنه في الخطيب في الاحتجاج بالشافعي أنه قال : (أنتم أعلم بالحديث والرجال مني فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به أي شيء يكون : كوفيا أو بصريا أو شاميا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا) وأبو نعيم في الحلية (كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي(



وأما الإمام أحمد فهو أكثر الأئمة جمعا للسنة وتمسكا بها حتى ( كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي ) ولذلك قال لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا ) وفي رواية : ( لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير وقال مرة
)  : الإتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ثم هو من بعد التابعين مخير ) .وعنه في المناقب لأبن الجوزي (من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة(

تلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالحديث والنهي عن تقليدهم دون بصيرة وهي من الوضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلا ولا تأويلا وعليه فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة ولو خالف بعض أقوال الأئمة لا يكون مباينا لمذهبهم ولا خارجا عن طريقتهم بل هو متبع لهم جميعا ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وليس كذلك من ترك السنة الثابتة لمجرد مخالتفها لقولهم بل هو بذلك عاص لهم ومخالف لأقوالهم المتقدمة والله تعالى يقول : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقال : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأى أي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة وربما أغلظوا في الرد لا بغضا له بل هو محبوب عندهم معظم في نفوسهم لكن رسول الله أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع


(والله الموفق))

 

بقلم " طارق الشماع"

 


 

حروف العزّ

 

تاقت حروف العزّ لمعانقة السطور, وسال حبر المُـهَج لنقـشِ مـَفَاتِـح النور .

 

هناك بأعلى الجبل تنزيل ,،

وأباطح مكة حَـوَت تعذيباً وتشريداً أُعْـقِـب تشريفاً ,،

و بأرض المدينة نصْرٌ وتمكين ..

تشرّبَت حباتُ التراب أنقى قطراتِ الدماء حد الارتواء .. داعبت تكبيرات العزة النسمات فارتقت إلى السماء ..

 

طهرٌ ونقاء .. شرفٌ وعلياء .. سموٌ و ارتقاء .. روحٌ تَسامَت وعَلَت على الجوزاء .. فصلّى عليك الله يا صاحب اللواء ..

بذلٌ وجهاد .. صدقٌ و وفاء .. حبٌ وعطاء .. سيرٌ و مَضَاء ..

 

صبره صبرُ يقين ، صدقه صدقٌ مزكّى ، وجهاده جهادُ تطهير ، و حِلْمُه حلم كريم .

 

و هناك سِـفْـرٌ من المجد ممتد حتى السماء .

؛

أوهمونا أن رسماً قد ظهر ..!

نال من عزيزٍ حتى سدرة المنتهى قد وصل!!

فيه تشويه وتشتيتٌ مُنهمر ...

ويشهد العالم راسِمَاً قد سَـخِر ..!

أما عَـلِم عن حرِّ سَـقرْ ؟؟

أما تفطّـن للعزيز المقتدر؟؟

وسؤال في كل مكان قد انتشر ؟؟

ما يريد ذاك القَـذِر؟؟؟!!!!

 

لا تعجزنّـكم إجابة أو يوقفنّـكم ذاك المندثر !!

فإنما يلي ظلام الليل شُعاعُ الفجر ..

وإننـا على الخُـطى سنستمر ,,,،

وبالهدي القويم سندّكر ,,،

حتى نلاقي على الحوض سيد البشر .

 

 

\

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..

 

بقلم " سمو مسلمة "


 

اقتناص الفرص

 

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه

 

هل تجد في نفسك صفات الداعي .. ومؤهلات الواعظ ؟.

 

أم ترى أن هذه مهمة أناس معينين يتمتعون بصفات ربما لا تتوفر في شخصك ؟.

 

لماذا لا تسعى لأن يصدق عليك القول أن المؤمن كيِّس فطن ، فالفطنة صفة مطلوبة في حياة المؤمن لصالحه وصالح أمته ..

 

ومن فطنة المؤمن أن يتعلم كيف يقتنص الفرص .

 

والفرصة هي : اللحظة التي يجتمع فيها أغلب أسباب النجاح بعد توفيق الله تعالى ..

 

وما أجمل تلك الفرصة التي اقتنصها عُكَّاشة رضي الله عنه حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ) ، قال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال إنك منهم أو اللهم اجعله منهم " ، فقام رجل من الأنصار . فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال " سبقك بها عكاشة"

 

فأي فرصة أروع وأنفع وأغنى من هذه الفرصة فطنته رضي الله عنه جعلته يقتنص هذه الفرصة لتكون من نصيبه .

 

وعندما نتكلم عن اقتناص الفرص الدعوية فإننا لا نتكلم عن أمر مستحيل بل نحن أمام بوابة واسعة المجال تفتح لنا الكثير من الخير ..

لتدخل لمثل هذه البوابة الواسعة ما عليك إلا أن تتوكل على الله أولاً وتدعوه أن يهيئ لك الأسباب المعينة على ذلك .

ثم اعلم أن الإنسان إن حمل هم شيء وأحب النجاح فيه أصبح يقتنص فرصه التي تكون بين يديه وفي أي لحظة .

كما حملها نبي الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه في مواقف كثيرة , منها موقفه عندما عاد الغلام اليهودي الذي كان يؤذيه فاقتنص فرصة مرضه ورقة نفسه فدعاه إلى دين الحق فاستجاب له .

كذلك قصته مع صفوان بن أمية رضي الله عنه حينما انتصر المسلمون في غزوة حنين وربحوا ما ربحوا من الغنائم وأخذ صفوان يطيل النظر في بعض الغنائم كأنها أعجبته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ( يلاحظ ما في عينيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (يعجبك هذا؟) قال: نعم. قال: (هو لك)، فقال: ما طابت نفس أحد بمثل هذا، إلا نفس نبي! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.

كم من الوقت احتاجه صفوان رضي الله عنه ليقتنع بالإسلام ولكنها الفرصة التي هيأها الله سبحانه وتعالى وكسبها نبيه الكريم ليؤلف قلبه بالعطاء والكرم فيكون سبباً لدخوله في الإسلام .

ومن قبله كان نبي الله يوسف عليه السلام وهو في السجن عندما سأله من معه عن تأويل رؤاهما ولأنه يحمل هم الدعوة إلى الله لم يجبهما إلا بعد أن ابتدأ بدعوتهما إلى عبادة الله تعالى .

 

وفي هذا الزمن ومع كل هذه المؤثرات السلبية المستهدفة لمجتمعنا الإسلامي نحتاج إلى عقول واعية فطنة تملك من العلم والمعرفة ما يمكنها من اقتناص الكثير , والكثير من الفرص التي نراها تمر أمام أعيننا دون أن نبادر لها .. فلا تجعل الجبن والحياء يمسكان عليك لسانك ويقللان من همتك .. هي كلمات قليلة مركزة محلاة بالنص الشرعي أخلص النية فيها تجد التأثير واضحا .

ذكر الشيخ محمد العريفي في كتابه "استمتع بحياتك" قصته يرويها عن أحد أصحابه :

(قبل يومين دخلت الفصل رأيت الطلاب واجمين .. والمدرس جالس على كرسيه .. بدون شرح .. جلست وسألت الذي بجانبي ما الخبر ؟!. قال زميلنا عساف مات البارحة .. رحمه الله .. وكان في الفصل عددا من أصدقاء عساف تاركون للصلاة والغون في عدد من المحرمات وكان تأثير الخبر عليهم واضحا .. حدثتني نفسي أن ألقي عليهم كلمة وعظية أحثهم فيها على الصلاة .. وبر الوالدين .. وإصلاح النفس قلت له : ممتاز .. وهل فعلت ؟. قال : بصراحة .. لا .. خجلت ) .

ما أوفرها من فرصة لو استغلها !

 

ولا نحتاج لموقف مثل هذا نستغله للدعوة .. يكفينا أن نوصل معلومة صغيرة من خلال تعليق على كلمة مثلا : أيام الشتاء يطول فيها الليل لو قال لك أحدهم : ليل الشتاء طويل بادر وقل : هو ربيع المؤمن ليله طويل يحلو له القيام ونهاره قصير يحلو له الصيام ..

 

الفرص كثيرة ومتوفرة فقط نحتاج إلى حضور ذهني وفطنة .. واستيعاب لقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( بلغوا عني ولو آية ) .

 

نسأل الله لنا ولكم القبول والإخلاص في القول والعمل

 

هذا وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 

بقلم " ومضة حنان "