|
*__ومضة
في طريق الدعوة__*
دمعات
في نهاية العام
..

}يُقَلِّبُ
اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ } النور.
إنـا لنفـرح بالأيـام
نقطعـها *** وكل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا *** فإنما
الربح والخسران في العمل
هاهي الأيام تنصرم ، والأعوام تمضي ، والعمر ينقضي
، فكل يوم يذهب يقربنا إلى قبورنا
..
قال الفضيل لرجل
:
كم أتى عليك ؟
قال : ستون سنة
.
قال له : أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل
.
فقال الرجل : إنا لله وإنا إليه راجعون
..
قال الفضيل : من علم أنه لله عبد وانه إليه راجع
، فليعلم انه موقوف ، وأنه مسؤول فليعد للمسألة جوابا..
فقال له الرجل : فما الحيلة ؟؟
قال : يسيرة
..
قال وما هي
؟؟
قال : تحسن فيما بقي فيغفر لك ما مضى ، فإنك إن
أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وبما بقي
"
ونحن لاهون ساهون في غمرة
الحياة الفانية وزخرفها مع أن حبيبنا صلى الله عليه وسلم
أمرنا بتذكر الموت
..

فهل من دمعات في نهاية العام تحيينا وتوقظنا وتزيل
ضباب الغفلة عن قلوبنا ؟؟
وهل من دمعات تسقط في الخلوات يرى صدقها رب البريات
فيغفر لنا الزلات ؟؟
ولنا في دمعات سلفنا الصالح الأسوة الحسنة فقد
كانوا يعلمون أن حياتهم ليست عبثا ، ويدركون أنهم لم
يخلقوا هملا ، وهم على يقين
بأن الله لن يتركهم سدى
..
فهذا الحسن البصري رحمه الله – يقول
: "
إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه ، وكانت
المحاسبة
همته
"
ويقول مالك بن دينار – رحمه الله
- : "
رحم الله عبدا قال لنفسه ألست صاحبة كذا ؟ ألست صاحبة كذا
؟ ثم زمّها ثم خطمها ثم
ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائدا
"
فلنبادر بمحاسبة أنفسنا
بدءا بالفرائض ثم المناهي ثم على الغفلة ثم على حركات
الجوارح كما ذكر ابن القيم
رحمه الله تعالى
..
وليسأل كل منا نفسه
:
كم مرة ذرفت عيني من خشية الله ؟؟
وكم مرة بكيت لمعصية اقترفتها
؟؟
وكم مرة تحسرت على سنة ضيعتها ؟؟
وكم مرة صليت صلاة مودع ؟؟
وكم مرة
تأملت في ملكوت الله فقلت
:
"
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا
بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " آل عمران
.
وأخيرا
:
لنتذكر بانقضاء السنين انقضاء الأعمال ، فكم
وارينا التراب من أصحاب ،وكم دمعت أعيننا على فراق الأحباب
..
نسأل الله أن
يحسن لنا ولكم الختام ، وأن يجعلنا ممن حاسبوا أنفسهم
ففازوا بالجنان ، ونجوا من
النيران
..

ومـــضـــة
"
إِنَّ
الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ{57}
وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ
رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ{58} وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ
لَا يُشْرِكُونَ{59}
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلَى
رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ{60} أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي
الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا
سَابِقُونَ{61}" المؤمنون
عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقلت : أهم الذين
يشربون الخمر ويزنون
ويسرقون ؟
فقال : لا يا ابنة الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون
ويتصدقون
ويخافون ألا يتقبل منهم أولئك يسارعون في الخيرات
"
رواه الترمذي وابن ماجه
وأحمد
..
أختكم
صدى الأمل
المدينة النبوية

|