كن طالبا للاستقامة ، ولا تكن طالبا للكرامة

 

 

الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة

بما دفع عنهم من كيد الشيطان , ورَدَّ أملَه , وخيَّب ظنه

إذ جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنَّة , وفتح لهم به أبواب الجنة

 

وصلى الله على عبده ورسوله محمد قائد الغُرِّ المُحجَّلين ومُمَهِّد السُّنَّة

ثم أما بعد ...

 

إخوتاه ..

 

كلنا يقول انه يحب الله ويخشاه ... ولكن من منا أثبت بالدليل هذه الشهادة

من بذل لله ماله وبذل لله دمه وبذل لله كل ما يملك

 

علامة الحب أن تغار إذا مس جانب المحبوب

علامة الحب ان تطيع أمر حبيبك ولو في مخالفة هوى نفسك

علامة الحب دوام ذكر الحبيب في كل وقت

 

كلنا يقول أؤمن بأن الله تعالى على كل شيء شهيد ، وعلى كل شيء رقيب

يرى كل شيء ولا يغيب عن علمه شيء ، ولا يغيب عن بصره شيء

ولكن بعض الناس يخلو بمعاصي الله في السر !!!!

 

كلنا يسب المعاصي ويلعن العُصاة ويكره العُصاة .... ولكن

لماذا نجالسهم بلا إنكار ؟!! ، ولماذا نلوث حياتنا بالمعاصي ؟!!

لماذا ندنس قلوبنا بمخالفة أمر الله تعالى وهو ناظر إلينا ؟!!

{ إن عقوبات المعاصي إخواني شديدة }

 

كلنا ـ لا شك ـ يعمل ويتعب من أجل الحصول على لقمه

تعبنا كثيرًا من أجل ذلك ، وإجتهدنا وبذلنا لأجل ذلك

فكم تعبنا لكي نحصل على الجنة ؟!!

ماذا قدمنا لنحصل عليها ؟!!

كم بذلنا لننال الجنة ؟!!

 

نعيش في الدنيا كأننا خالدون

نحرص على متاعها ولو بالحرام

لعن الله تعالى آكل الربا ونحن نأكلها ولا نبالي

حرم الله تعالى الزنا وحالنا خالف نهيه وزجره

حرم الله تعالى التبرج والسفور وواقعنا يتعد حدوده

 

كثيرا من الناس يغار على عرضه ويظهر أمام الناس نخوته ... ولكن

ترى إبنته تخرج متبرجه متعطره ، متكسرة في مشيتها تستجلب لنفسها اللعنة

وتستجلب لأبيها غضب الرب سبحانه ومازلنا نصيح بحناجرنا بالنخوة والرجولة !!!

 

ترك الآباء الحبل للآبناء يرون ما يرون في الفضائيات

يتحدثون إلى من يحدثون في الهواتف ومن اعلى الشُرُفات

عمى قلبه عن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم

{ إن الله سائل كل راع عما استرعى أحفظ ذلك أم ضيع }

 

كثير من الناس يحب الهدوء ويظهر سمته الهادئ إلى الناس

وتراه يحترم الناس ويظهر ذلك إذ أن الهدوء والإحترام سمة

يحبها البشر ويقدرها ويميل إليها ... ولكن إذ أكرمه الله تعالى

بمناسبة عرس أو حفل ، هجر الهدوء وضيع الإحترام وجلب

لنفسه غضب الرب سبحانه بحفلات الفساد والإفساد وكثيراً

ما تدمع أعيننا من كثرة الصخب الذي تراه

 

وكثيرا من الناس تراه يهتم بولد ويفتخر بحسن تعليمه ويبذل له

من ماله ـ ما لا يبذله لدينه ـ ويحثه على التقدم والتعلم ، ولا حرج

في ذلك وإنما تراه أعمى البصيرة عما يتعلم ولده ، فهلا نظر هذا

ماذا تعلم ابنه من الدين ؟!! وكم حفظ من القرآن الكريم ؟!!

هذا واجب على الآباء أن يعلموا أبنائهم كيف يطلبون الرزق

لكن الأشد عليهم وجوبًا والأخطر والأهم أن يعلموهم طريق

الوصول إلى الجنة ، ان يرشدوهم إلى سعادة الآخرة

وليبذل لذلك ما استطاع من أسباب

 

كثر من الناس يسب الفساد ويلعن المفسدين ... لكن

هل نظرنا في إفسادنا نحن ؟!! هل نظرنا في عملنا؟!!

هل تأملنا هل نحن من المفسدين أم لا ؟!!

لكل منا موقع يفسد فيه أو يصلح

فالمدرس ـ المعلم ـ الذي لا يؤدي واجبه من التربية والتوجيه في فصله مفسد

والمهندس الذي لا يتقى الله تعالى في عمله ويغش في البناء والتأسيس مفسد

البائع الذي يسرق في الميزان ويخدع الناس في البيع مفسد

والكتاتب الذي لا يتق الله في كلمته مفسد { وعلى هذا فانظر وتأمل }

 

وصلح الأمة من صلح النفس

وصلح النفس يبدأ مني ومنك ، ومنها ومنهم

وليس اعظم من هذا الموسم المقبل على نفوسنا

وهذه النفحة التي أنعم المولى بها علينا ألا وهي نفحة رمضان

 

فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات , وتقرَّب فيها إلى

مولاه بما أمكنه من وظائف الطاعات , عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات , فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات

 

ولا نكون ممن يدعي حب الله تعالى ويعصيه

ويدعي بغض العصاه ويجالسهم

وحب الطاعة ويستثقلها

فاستعد قلبا وقالبًا

وشمر وهِم

هذا وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاليمن

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .... نسألكم الدعاء

 

 

محبكم على الدوام

( كلمات من القلب )