منتدى ساعة حوار

حاجتنا إلى القدوة

 

(المرأة والوجه الأخر )


الذي أورد فيه عدد من القصص والجوانب المشرقة في حياة المرأة في هذا الزمن
وحقا فيوجد في مجتمعنا والحمد لله الكثير منهن ولكن لا يذكرن إلا فيما ندر .
وفي رأيي لو تخصص البعض في نشر مواقف الصالحات سواء في الصدقات أو طلب العلم أو نشر الخير والأعمال الدعوية أو حفظ القرآن وخاصة كبيرات السن وغيرها من الجوانب المشرقة في حياة المرأة لكن ذلك من نشر الخير بين الناس وبث روح التفاؤل في زمن غلب عليه العكس .

ولعلي بعد هذه المقدمة أتطرق للحديث عن شخصية عشت معها واستفدت منها الكثير والكثير وكم كنت ابحث طيلة العشر السنوات الماضية عن مثل هذه القدوة التي نفتقدها حتى في بعض حلقات التحفيظ وأماكن الخير فالأغلب في مثل هذه الأماكن الخير والحمد لله ولكن قل جدا أن تجد طالبة علم حريصة على العمل بالعلم وتطبيقه في جميع نواحي الحياة بقدر استطاعتها وحرص شديد على من حولها أن يكون كذلك .

عندما رأيتها لأول مرة تحس بهيبة وأنك لاتجرا على محادثتها إلا لضرورة ولكن ما هي إلا أن تبدأ بحديثك معها لتكتشف شخصية رائعة بكل ما تحمله هذه الكلمة فقد جمع الله لها بين الشدة في الحق مع رحمة وحسن خلق ورقي في التعامل احسبها والله حسيبها ولا أزكي على الله أحد.
والعبرة من هذا الموضوع يشهد الله هي الفائدة ولكن لعلي هنا أذكر بعض المواقف التربوية وسوف أقتصر على موقف حدث لأحد الأخوات القريبات منها وكان له أثر في تعاملها مع من حولها و أذكره هنا وأسأل الله أن ينفعني به ومن يقرأه وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأنا يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجه الكريم نافعة لنا في الآخرة أنه جواد كريم وبالإجابة قدير .

وكم تعلمنا منها نحن من حولها مواقف تربوية رائعة بخلاف ما عشنا عليه منذ الصغر وخاصة في المدارس حيث لم نتعود الا على الضرب لتربيتنا وتصحيح ما أعوج منا في أكثر حياتنا أما أنا شخصيا فالوالدان -حفظهما الله -من كل سوء قد لا يلجأن له إلا في الحالات القصوى وهذا في نظري- أعني كثرة الضرب- له أثر سيء في تكوين شخصية الطفل حيث يحس بالذل دائما واهتزاز الشخصية وخوف من كل أمر جديد يحاول الخوض فيه أو اكتشافه مما يجعله عرضة للتحطيم وعدم الثقة .وفي نظري أن هذا حال أغلب المربين إلا أهل العلم فحالهم ليس كغيرهم ولا عجب ألم يقل جل ذكره :

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)

أما فاضلتنا –حفظها الله – فهي نعم المربية وأقول مربية ولا يعني ذلك بالضرورة أن التربية لا تختص إلا بالصغار فقط فقد ربى حبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه في جميع مراحل حياتهم ومن تتبع سيرته رأى من قصص صحابته صلى الله عليه وسلم الكثير من المواقف التربوية المميزة بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام .-لأن بعض الشباب يحس بالعيب أن يوجهه أحد أو ينصحه بحجة أنه كبير وفاهم ولا يحتاج إلى ذلك وأن التربية تطلق على الصغار فقط.-
ونحن في وقت أحوج ما نكون لتلك القصص والفتيات والشباب خاصة ومن كان منتسب لطلب العلم أو حافظ لكتاب الله أو قدوة لبعض من حوله من أفراد أسرته ونحو ذلك خاصة البدايات فقد يفهم دليل ويعمل به على حسب فهمه دون الرجوع إلى من هو أعلم منه وتكبر المشكلة إذا كان قد تحدث بذلك الفهم مع عامة الناس ممن حوله وممن يقتنع بكلامه وهو يحسب ذلك من الدعوة إلى الله.


أعود لمربيتي الفاضلة قبل فترة غير طويلة كانت أحدى الأخوات تمر بظروف غير جيده و قد كانت هذه المربية الفاضلة نعم الأم لها بحنانها، والأخت بعطفها، والمعلمة المرشدة برأيها ،.
وفي موقف سيء مر عليها وقعت وفي ساعة غفلة وغضب في عرض أحد الأخوات وأختنا الفاضلة في غرفة مجاورة للغرفة التي تتحدث فيها سمعت ما دار بينها وبين الأخوات من وقوع في عرض تلك الأخت لم تتكلم وقتها ولم تعنفها .
ولكنها طلبت منها أن تصطحبها إلى دارها. !!
فرحت بذلك تلك المسكينة كثير فقد كانت في أمس الحاجة لمن يسلي عليها ويخرجها من الجو الذي هي فيه ويذكرها بالله .
وهاهي فاضلتنا تطلب منها أن تكون ضيفتها هذا اليوم كم هي سعادتها وقتها .

ذهبتا للمنزل وفي الطريق وصاحبتنا تفكر في الحديث الذي ستتحدث به معها وتسليها وتخفف عنها ما هي فيه.
وصلن للمنزل تقول وجلسنا وأنا انتظرها بفارغ الصبر لتبدأ الكلام معي ولكني أرها على غير طبعها الذي أعرفه به فهي لا تتحدث إلى بل حتى لا تنظر إلى الجهة التي أجلس فيه.
عاكفة على جهازها تكمل عملها وكأنها وحدها في المكان جاء الغداء وهما على حالهما .
وبعد ذلك بدأت معها في الكلام ولكن بكل حزم وجدية قالت :ما الذي حملك على كذا وكذا وبدأت في تأنيبها بأسلوب مشفق وتخويفها بالله عز وجل إأن كان فيه الحزم والجد وكيف فعلت ذلك ؟
ثم سكتت ولم تتحدث بعدها أبدا و تركتها وحدها ما يزيد عن الساعة والنصف وأختنا في حال من تأنيب الضمير وندم وحسرة على ما فعلت وما وقعت فيه من عرض أخت لها في الدين وتقول في نفسها أحسست وقتها بقيمة قربي منها وقيمة صحبة الصالحين فقد عظمت في نفسي شدة ما وقعت فيه في زمن نقع في الكثير والكثير من الأخطاء ونحن غافلون عن أنفسنا ومن حولنا لا يلفتون انتبهنا لأنهم لا يرون أننا فعلنا شيئا بل يصغرون لنا أي ذنب نقع فيه وكثير ما نسمع..( يا أختي ما شاء الله عليك أنت أحسن من غيرك روحي شوفي الناس أش تقول وأش تسوي) مر الوقت ثقيل جدا وأصبحت أختنا تنتظر الخروج فقد كان ذلك الموقف صعبا جدا على نفسها ومع ذلك خرجت منه بفوائد لعل أكثرها سطر فيما ذكر أعلاه .
جاء وقت عودتها إلى المنزل فإذا بالمربية الفاضلة تخرج لضيفتها لتودعها وتدعوا لها بكل خير و بأسلوب المشفقة وتذكرها بالثبات والصبر وأن لا يجعلنا البلاء نتعدى على حقوق الآخرين وأوصتها خير ودعتها بأسلوب رائع جدا لتبين لها وقتها بأنها لم تتعامل معها بالشدة كرها لها ولكن كرها للخطأ الذي وقعت فيه .

فلله درها ونسأل الله لها الثبات على الخير دائما وأن يبلغها فيما يرضيه آمالها ويجزها عنا وعن صاحبة القصة خير الجزاء ويعصمنا جميعا من الفتن ما ظهر منها وما بطن .