أنوار رمضان

 

 

كثير منا يبدأ شهر رمضان وهو متحمس لفعل الطاعات ولكنه سرعان ما تمر به الأيام فإذا مر منتصف الشهر أوثلثيه شعر بالفتور وقل َ حماسه ، وهذه تكاد تكون ظاهرة عند الكثير من الناس ...

فما هو سبب ذلك وما هو العلاج ؟

إن الأسباب كثيرة ويكفي هنا أن نذكر ثلاثة أسباب :

1ـ أن الكثير لايبدؤن بالأعمال الصالحة إلا إذا هل َ رمضان فيقضون غيره من الشهور في غفلة حتى شهر شعبان والعجيب أن البعض ينتظر ليلية رمضان ليبدأ في قراءة القرآن ، وكان المفترض أن يعمر قلبه في كل العام ولاسيما الشهور القريبة من رمضان لتسهل عليه الطاعات في رمضان فقد كان السلف يقولون بأس القوم لايعرفون الله إلا في رمضان )

2ـ الانشغال بالدنيا في آ؟خر الشهر لاسيما النساء بحجة الاستعداد للعيد وقد نسمع عن من يترك قيام الليل في رمضان من أجل الذهاب إلى السوق أو الانشغال في أعمال البيت ....الخ

فإذا امتلأ القلب لنشغالاً بالدنيا أنى له أن يتلذذ بالعبادة ؟؟!

3ـ وهذه أهم الأسباب :

الاتكال على النفس والثقة بها والركون إليها ...

وكلما اتكل العبد على نفسه وقوته وإيمانه كلما خذله الله تعالى ..

العلاج :

1ـأن نبدأ بالأعمال الصالحة من الآن ولا نؤجلها إلى رمضان فالسنة كلها موطن للعبادة إلا ما جاء بخصوصية رمضان

لذا كان شهر شعبان شهر صيام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه ...

وقيام الليل مسنون لنا في العام كله ولا يكون القيام إلا بقراءة القرآن ...

فماذا ننتظر ؟

ثم من منا على ثقة ببلوغ رمضان حتى نؤجل الأعمال إلى رمضان ؟!

2ـ التخطيط لما هو ضروري لاستقبال العيد قبل حلول رمضان مع التأكيد على التقلل من الدنيا وعدم الاكثار منها فكل شيء يمكن تعويضه في وقت آخر إلا مواسم الخيرات فمن حرمه حرم خيرًا كثيرًا .

3ـ الاستعانة بالله تعالى وهذه من أهم المهمات وهي عبادة يجب أن تصاحب القلب فمتى غابت عن القلب عوقب صاحبه بالخذلان .

ومعنى الاستعانة :‏:

هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع‏,‏ ودفع المضار‏,‏ مع الثقة به في تحصيل ذلك‏.‏

وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لابن عباس: وإذا استعنت فاستعن بالله. رواه الترمذي.

 

 قال في تحفة الأحوذي: وإذا استعنت أي أردت الاستعانة في الطاعة وغيرها من أمور الدنيا والآخرة فاستعن بالله، فإنه المستعان، وعليه التكلان.بل إن الاستعانة بالله هو منهج الأصفياء من عباد الله المخلصين الذين لم يغرهم ما هم عليه من الصلاح على طلب العون والاستعانة بالله تعالى ...

ففي قصة يوسف عيه السلام أخبرهم يعقوب عليه السلام أنه سيصبر الصبر الجميل وأنه لا قدرة له على ذلك الصبر الجميل إلا بالاستعانة بالله تعالى فإنه لا حول له ولا قوة على ذلك

قال السعدي في تفسيره :

‏‏  (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون) :

‏ أي‏:‏ أما أنا فوظيفتي سأحرص على القيام بها، وهي أني أصبر على هذه المحنة صبرا جميلا سالما من السخط والتَّشكِّي إلى الخلق، وأستعين الله على ذلك، لا على حولي وقوتي )

 الجويرية