|
|||||||
| ظلال الأدب ~* لما تسطرونه من إبداعاتكم شعرًا ونثرًا . |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | ||
|
|
الدرس الأول : كيف تعبر العرب عن المسميات: استعمل العرب للتعبير عن المسميات المصادر التالية: 1- الحقيقة بأقسامها الثلاثة اللغوية والعرفية والشرعية 2- المجاز للتعبير عن المتخيلات والتشبيهات 3- التعريب للتعبير عن أسماء الأشياء وأسماء الأعلام 4- الاشتقاق للتعبير عن المعاني. الحقيقة: هي الألفاظ التي وضعت للدلالة على ما في الذهن من معنى، فإن كان اللفظ الموضوع استعمل للمعنى الموضوع له من أهل اللغة وهم العرب الأقحاح سميت هذه الحقيقة بالحقيقة اللغوية مثل: النزر : القليل الدهمة : السواد. وإن كانت الألفاظ الموضوعة استعملت لمعنى غير ما وضعت له أي نقلت من معناها اللغوي الموضوع إلى معنى آخر ينظر فإن كان النقل بسبب العرف أو الاصطلاح سميت حقيقة عرفية مثل دابة: فقد وضعت في أصل اللغة لكل ما دب على الأرض، فتشمل الانسان والحيوان ولكن المعنى العرفي لأهل اللغة خصصها بذوات الأربع وهجر المعنى الأول. وكذلك الغائط فهو بالأصل اللغوي للموضع المنخفض من الأرض ثم اشتهر بالعرف للخارج المستقذر. فالأول أي الدابة وضع لمعنى عام ثم خصص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمياته والثاني ( الغائط) اسم وضع لمعنى واشتهر لمعنى آخر. والحقيقة العرفية نوعان: أ- الحقيقة العرفية اللغوية وهي ما تعارف العرب الأقحاح عليها ب- الحقيقة العرفية الخاصة التي يتعارف عليها أهل كل علم كاصطلاحات خاصة بهم مثل اصطلاح النحاة على الرفع والجر والنصب، أو كقولنا الايمان التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، وهذه ليست بخاصة بالعرب الأقحاح. أما إن كان سبب النقل الشرع سميت الحقيقة بالشرعية مثل الصلاة وهي في أصل اللغة الدعاء. المجاز: أقسام المجاز: والذي انكشف لي بالنظر الصحيح أن المجاز ينقسم قسمين: توسع في الكلام وتشبيه والتشبيه ضربان: تشبيه تام وتشبيه محذوف : فالتشبيه التام: أن يذكر المشبه والمشبه به والتشبيه المحذوف: أن يذكر المشبه به ويسمى استعارة وهذا الاسم وضع للفرق بينه وبين التشبيه التام وإلا فكلاهما يجوز أن يطلق عليه اسم التشبيه ويجوز أن يطلق عليه اسم الاستعارة لاشتراكهما في المعنى وأما التوسع فإنه يذكر للتصرف في اللغة لا لفائدة أخرى وإن شئت قلت: إن المجاز ينقسم إلى: توسع في الكلام وتشبيه واستعارة ولا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثلاثة فأيها وجد كان مجازاً. فإن قيل: إن التوسع شامل لهذه الأقسام الثلاثة لأن الخروج من الحقيقة إلى المجاز اتساع في الاستعمال. قلت في الجواب: إن التوسع في التشبيه والاستعارة جاء ضمناً وتبعاً وإن لم يكن هو السبب الموجب لاستعالهما وأما القسم الآخر الذي هو لا تشبيه ولا استعارة فإن النسب في استعماله هو طلب التوسع لا غير. قال الجاحظ: للعرب إقدام على الكلام، ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم عنهم، كما جوَّزوا قوله: أكله الأسود، وإنَّما يذهبون إلى النَّهْشِ واللذع والعضِّ، وأكل المال، وإنَّما يذهبون إلى الإفناء، كما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إنَّ الذينَ يَأكلونَ أمْوال اليَتامى ظُلْماً إنَّما يأكُلونَ في بُطونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَونَ سَعيراً﴾. ولعلَّهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة، ولبسوا الحلل، وركبوا الهماليج، ولم ينفقوا منها درهما في سبيل الله، إنما أُكِلَ. وجَوَّزوا: أكَلَتْهُ النَّار، وإنَّما أُبطلت عينه. وجوَّزوا أيضاً أن يقولوا: ذُقت، لما ليس يُطعم، وهو قول الرجل إذا بالغ في عقوبة عبده: ذُق، وكيف ذقته؟ أي وجدت طعمه. قال الله عزّ وجلّ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنتَ العَزيزُ الكَريمُ ﴾وقال عزَّ من قائل: ﴿فأذاقها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوفِ بِما كانوا يَصْنَعون ﴾ وقال تعالى:﴿ فَذَاقوا وَبالَ أمْرِهِمْ﴾. ثم قالوا: طَعِمتَ، لغير الطعام، كما قال المَرجيُّ: فإن شئتُ حَرَّمْتُ النساء سِواكُمُ ****** وإن شِئتُ لم أطْعَم نُقاخاً ولا بَرْدا قال الله تعالى: ﴿فمَن شَرِبَ مِنه فَليسَ منِّي ومن لمْ يَطْعَمهُ فإنَّهُ منِّي ﴾يريد: ومن لم يذق طعمه. ولما قال خالد بن عبد الله في هزيمة له: أطْعِموني ماء، قال الشاعر: بَلَّ السَّراويلَ مِنْ خَوفٍ ومِنْ دَهَشٍ * ******واستَطْعَمَ الماء لما جَدَّ في الهَرَبِ فبلغ ذلك الحجاج، فقال: ما أيسر ما تَعَلَّق فيه يا ابن أخي، أليس الله تعالى يقول: ﴿فَمَن شَرِب منه فليس منِّي ومن لم يَطعَمهُ فإنَّهُ منِّي﴾. قال الجاحظ: في قوله تعالى: ﴿إنَّ الله لا يَسْتَحْيي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعوضَةً فما فوقَها ﴾يريد فما دونها، وهو كقول القائل: فلان أسفل الناس، فتقول: وفوق ذلك، تضع قولك (فوق) مكان قولهم: هو شرٌ من ذلك. وقال الفَرَّاء: فما فوقها في الصِّغَر، والله أعلم. قال المُبرد: من الآيات التي ربما يَغْلَط في مجازها النحويون قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلِيَصُمْهُ ﴾والشهر لا يغيب عن أحد. ومجاز الآية: فمن كان منكم شاهد بلدة في (الشهرَ) فليصمه، والتقدير: فمن كان شاهدا في شهر رمضان فليصمه، ونصب (الشهرَ) للظرف، لا نصب المفعول. والمجاز قسمان: لغوي وعقلي. فاللغوي ما استفيد فهمه عن طريق اللغة وأهل اللسان بما يتبادر إليه الذهن العربي عند الإطلاق في نقل اللفظ من معناه الأولي إلى معنى ثانوي جديد. والعقلي ما استفيد فهمه عن طريق العقل، وسبيل الفطرة من خلال أحكام طارئة، وقضايا يحكم بها العقل لدى إسناد الجملة. المجاز: أولا: التشبيه تعريف التشبيه: لغة: هو التمثيل، يقال: هذا مثل هذا وشبهه. واصطلاحاً: هو عقد مماثلة بين شيئين أو أكثر وإرادة اشتراكهما في صفة أو أكثر بإحدى أدوات التشبيه، نحو: خالد كالأسد في الإقدام. أركان التشبيه أربعة: عند تأمل المثال السابق نرى أنّها: المشبّه: خالد؛ والمشبّه به: الأسد؛ ووجه الشبه: الإقدام؛ وأداة التشبيه الكاف. والركنان الأوّلان ـ وهما المشبّه والمشبّه به ـ يسميّان طرفي التشبيه. أقسام التشبيه باعتبار حال طرفيه: ينقسم من حيث طرفيه إلى أربعة أقسام: 1 - تشبيه المحسوس بالمحسوس: وهو أن يكونا مدركين بإحدى الحواسّ الخمس: نحو: (كأنهن الياقوت والمرجان)، صوت المدافع كالرعد؛ عصيرها كالعسل المصفى، وقد يكون المشبه واحدا من هذه الأمور والمشبه به واحدا آخر، نحو: كلامه كالماء الزلال. ويدخل في هذا الضرب: التشبيه الخيالي، وهو المعدوم المؤلف من من أمور عدة يمكن إدراك كل واحد منها بالحس، نحو: خـودٌ كأنّ بنانــها ************ في خضرة النقش المُزَرّدْ سمـك من البـِلّوْر في ************** شبَك تكون من زبرجدْ فالسمك الذي من هذا الضرب والشبك الذي من هذا الصنف لا يوجدان في الواقع حتى يُدركا بالحواس، ولكن هذه الأجزاء منفردة موجودة ويمكن إدراكها بالحواس. 2 - تشبيه أمر عقلي بآخر عقلي: نحو: العلم حياة، والعصبية جهل. 3 - تشبيه المحسوس بعقلي، نحو قول الشاعر: أَهديتُ عطرا مثل طيب ثنائه ************ فكأنما أهدِي إليه أخلاقَه وقد أدخل علماء البيان في هذا النوع: التشبيه الوهمي، وهو ماليس مدركا بإحدى الحواس الخمس، لكنه لو أدرك لكان مدركا بها، نحو ما ورد في شأن شجرة الزقوم: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾. وقول امريء القيس: أيقتلني والمشرفي مضاجعي ************ ومسنونةٌ زرق كأنياب أغوال 4 - تشبيه العقلي بمحسوس، نحو: (﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾)، ونحو: العلم نور والجهل ظلام. تقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب: ينقسم باعتبار طرفيه من حيث الإفراد والتركيب إلى: 1 - تشبيه مفرد: وهو ما كان فيه الطرفان مفردين، وهو ثلاثة أقسام، ما كان فيه الطرفان: أ - مطلقين، نحو: شعر كالليل؛ وجه كالبدر. ب - مقيّدين، نحو: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، ونحو قول الشاعر: والشمس بين الأرائك قد حكت ************ سيفاً صقيلاً في يدٍ رعشاءِ ج - مختلفين، بأن يكون المقيد هو المشبه نحو: إذا الأرض أظلمت كان شمسا ****** وإذا الأرض أمحلت كان وبْلا أو يكون المقيد هو المشبه به، نحو: أغرُّ أبلجُ تأتمُّ الهداة به ******** كأنه علم في رأسه نار 2 - تشبيه مركّب بمركّب، كقوله: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ********* وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبه فالمشبه هو مجموع الغبار والسيوف المتألقة في خلاله، والمشبه به الليل الذي تتهاوى كواكبه. التشبيه باعتبار وجه الشبّه: ينقسم التشبيه باعتبار وجه الشبه الى ستة أقسام: 1- وجه شبه واحد حسي ، نحو: (﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾)، فوجه الشبه هنا الكبر والضخامة. 2- وجه شبه واحد عقلي، نحو: قوله (ص) "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " أي في الهداية، ونحو: زيد كالأسد، أي في الشجاعة. 3- وجه شبه متعدد، حسي أو عقلي، نحو: المصباح كالشمس (وجه الشبه الشكل والإنارة؛ هو شمس (وجه الشبه: الإشراق والعلو النباهة والرفعة). 4- وجه شبه مركب، وهو ما كان وجه الشبه فيه منتزعا من متعدد، وهو إما: أ- مركب وحسي، كقول الشاعر يصف الثريا: وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى*********** كعنقود ملاحية حين نوّر وجه الشبه هيئة حاصلة من اقتران أشياء مدورة بيضاء صغيرة في نظر العين على كيفية مخصوصة، وكقول جبار بن جزء: والشمس كالمرآة في كف الأشلْ ********** لما رأيتها بدت فوق الجبلْ فوجه الشبه هنا هيئة حاصلة من شيء مشرق ذو حركة تبسط الشعاع تارة وتقيضه تارة أخرى. ب- أو مركب وعقلي، نحو قوله تعالى: (﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾) فوجه الشبه هو حرمان الانتفاع من شيء عظيم النفع مع تحمل تعب استصحابه. يتبع |
||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | ||
|
|
|
||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||
|
|
المجاز: ثانيا: الاستعارة: في الاستعارة ذلك من سنن العرب. هي أن تستعير للشيء ما يليق به، ويضعوا الكلمة مستعارة له من موضع آخر. كقولهم في استعارة الأعضاء لما ليس من الحيوان: رأسُ الأمرِ، رأسُ المال، وجهُ النَّار، عين الماءِ، حاجِبُ الشَّمس، أنفُ الجبل، أنفُ الباب، لِسانُ النَّارِ، رِيقُ المُزْنِ، يَدُ الدَّهرِ، جَناحُ الطَّريقِ، كَبِدُ السَّماءِ، ساقُ الشَّجَرَةِ. وكقولهم في التَّفرُّق: انْشَقَّتْ عَصاهُمْ، شالَت نَعامَتهم، مرُّوا بين سنع الأرض وبَصرِها، فَسا بينَهم الظِّربان. وكقولهم في اشتداد الأمر: كَشَفَتِ الحَرْبُ عن ساقِها، أبدى الشَّرُّ عن ناجِذَيه، حَمِيَ الوَطيسُ، دارَتْ رحى الحَربُ. وكقولهم في ذكر الآثار العُلويَّة: افتَرَّ الصُبْحُ عن نواجِذَهُ، ضَرَبَ بِعَموده، سُلَّ سَيفُ الصُّبْحِ من غِمد الظَّلام، نَعَرَ الصُّبحُ في قفا الليل، باحَ الصُّبحُ بِسرِّهِ، وهي نطاق الجوزاء، انحَطَّ قِنْديلُ الثُرَيَّا، ذّرَّ قرْن الشَّمس/ ارتَفع النَّهار، ترحَّلت الشَّمس، رَمَتِ الشَّمس بِجَمَرات الظَّهيرَةِ، بَقَلَ وجهُ النَّهار، خَفَقَتْ راياتُ الظَّلام، نَوَّرت حدائِقُ الجوِّ، شابَ رأسُ الليل، لَبِسَت الشَّمس جِلبابها، قام خَطيب الرَّعد، خَفَقَ قَلب البَرق، انحَلَّ عِقْدُ السَّماء، وَهَى عِقد الأنداد، انْقَطَعَ شِريان الغَمام، تَنفَّسَ الرَّبيع، تَعَطَّرَ النَّسيمُ، تَبَرَّجَت الأرضُ، قَوِيَ سلطان الحرِّ، آنَ أن يَجيشَ مِرْجَلُهُ، ويثورَ قَسْطُلُه، انْحَسَرَ قِناع الصَّيف، جاشَت جُيوشُ الخَريفِ، حَلَّت الشَّمس الميزان، وعَدَل الزَّمان، دبَّت عَقاربُ البردِ، أقدمَ الشِّتاء بِكَلْكَلِه، شابَت مَفارِقُ الجِبالِ، يوم عبوسٌ قَمْطَرير، كشَّرَ عن نابِ الزَّمْهَرير. وكقولهم في محاسن الكلام: الأدَبُ غِذاءُ الرُّوح، الشَّباب باكورَةُ الحَياةِ، الشَّيب عنوان الموت، النَّار فاكهة الشِّتاء، العِيال سوسُ المال، النَّبيذُ كيمْياء الفَرَح، الوحدة قَبر الحيِّ، الصَّبر مفْتاحُ الفَرَج، الدَّين داء الكرم، النَّمَّام جسرُ الشرِّ، الإرجافُ زَندُ الفِتنةِ، الشُّكرُ نسيمُ النَّعيم، الرَّبيع شبابُ الزَّمان، الولَدُ ريحانَةُ الروحِ، الشَّمس قَطيفَةُ المساكين، الطِّيب لسانُ المُروءة. لا شك أن قوما بلغوا بحسن لغتهم هذا المبلغ، لا شك أن تحديهم بأعظم ما في هذه اللغة لهو الاعجاز، ولا شك أن هذا البيان الساحر هو أعظم نتاج للعقل البشري، وإلا فما الطائرة أمامه، وما ركوب القمر، وما اللقاح وما الأمصال، وما الأهرامات وما الناطحات، وإلا فكيف تفسر أن الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان؟؟؟ أو لم يقدم البيان لعلو شأنه على النجم والشجر والشمس والقمر؟؟ فما بالكم بمن فهم بعقله بعضا من الحقائق المتعلقة بالشمس والقمر؟؟ أيرقى علمه الهزيل هذا إلى وزن اللغة العربية بعلومها وفنونها؟ ببلاغتها ونحوها وصرفها؟ باتساعها وعلو شأنها؟ بقدرتها على التصوير وعلى نقل الأخيلة بأرقى صورة وأقل عبارة من الواقع إلى الدماغ ( القالب) ومن الدماغ إلى الواقع (الفكر)!! من هنا نفهم سر كون الحق سبحانه اختار العربية موطنا لتحديه الخلق كلهم!! فهذا أعظم ما أنتجه العقل البشري!! المجاز: لغة من أجاز الموضع أي خلفه وقطعه وفي الاصطلاح استعمال كلمة في غير ما وضعت له لقرينة مانعة من استعمال المعنى الموضوع مع وجودعلاقة بين المعنى المستعمل والمعنى الموضوع بشرط أن لا تكون هذه العلاقة المشابهة. فإن كانت العلاقة المشابهة فإنه يسمى الاستعارة وهي أنواع: أ- الاستعارة التصريحية وهي التي يصرح فيها بالمشبه به: مثل أنت أسد أو ما استعير فيها لفظ المشبه به للمشبه، ومثالها من القرآن الكريم قوله تعالى: كِتابٌ أنزلناهُ إليكَ لِتُخرجَ الناسَ مِنَ الظُلماتِ إلى النُّورِ.... ففي هذه الآية استعارتان في لفظي: الظلمات والنور، لأن المراد الحقيقي دون مجازهما اللغوي هو: الضلال والهدى، لأن المراد إخراج الناس من الضلال إلى الهدى، فاستعير للضلال لفظ الظلمات، وللهدى لفظ النور، لعلاقة المشابهة ما بين الضلال والظلمات. وهذا الاستعمال _كما ترى _ من المجاز اللغوي لأنه اشتمل على تشبيه حذف منه لفظ المشبه، وأستعير بدله لفظ المشبه به، وعلى هذا فكل مجاز من هذا النوع يسمى "استعارة" ولما كان المشبه به مصرحاً بذكره سمي هذا المجاز اللغوي، أو هذه الاستعارة "استعارة تصريحية" لأننا قد صرحنا بالمشبه به، وكأنه عين المشبه مبالغة واتساعاً في الكلام. ب- الاستعارة المكنية وهي ما حذف المشبه به منها ورمز إليه بشيء من لوازمه: وإذا المنية أنشبت أظفارها ********** ألفيت كل تميمة لا تنفع شبه المنية بالحيوان المفترس وأبقى شيئا من لوازمه وهو نشب الأظفار. لا تعجبي يا سلمُ من رجل ******* ضحك المشيب برأسه فبكى وأظهر من ذلك في الدلالة قوله تعالى: والصُّبح إذا تَنَفَسَ. فالمستعار منه هو الإنسان، والمستعار له هو الصبح، ووجه الشبه هو حركة الإنسان وخروج النور، فكلتاهما حركة دائبة مستمرة، وقد ذكر المشبه وهو الصبح، وحذف المشبه به وهو الإنسان، فعادت الاستعارة مكنية. ج- الاستعارة التخييلية: وهي أن يستعار لفظ دال على حقيقة خيالية تقدر في الوهم، ثم تردف بذكر المستعار له إيضاحاً لها أو تعريفاً لحالها. ومثال ذلك من القرآن الكريم كل الآيات التي يتوهم منها التشبيه، أو يتخيل فيها التجسيم تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فقوله تعالى: بَل يَداهُ مَبسُوطتانِ يُنفقُ كيفَ يشاء... وقوله تعالى: ويَبقى وَجهُ رَبّكَ.... وقوله تعالى: خَلَقتُ بيديَّ.... كلها استعارات تخييلية، إذ تخيل اليد والوجه بالنسبة إليه تعالى إنما يصح على جهة الاستعارة لا الاستعمال الحقيقي، كما أن القرينة المانعة من الحقيقة هي آيات التنزيه. وقوله إن الحسنات يذهبن السيئات ثم في الدرجة الثانية تمحو الخطيئة لخبر: اتبع السيئة الحسنة تمحها، ثم في الثالثة تطفئ الخطيئة لمقام الحكاية عن المباعدة عن النار فلما وضع الخطيئة موضع النار على الاستعارة المكنية اثبت لها على الاستعارة التخييلية ما يلازم النار من الإطفاء لتكون قرينة مانعة لها عن ارادة الحقيقة. د- الاستعارة التمثيلية: وهي المجاز المركب أو اللفظ المركب المستعمل في شبه معناه الأصلي ويكون وجه الشبه فيه منتزعا من أمور متعدده مركبة بحيث تدخل المشبه في جنس المشبه به فتذكر بلفظها بغير تغيير حتى إذا اشتهرت أصبحت مثلا كقولهم للمتردد: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. أيُحِبُّ أحدُكُم أنْ يأكلَ لحمَ أخيهِ ميْتاً فكرهتمُوه، فقد شبهت حال من تناول عرض رجل من أصحابه بالغيبة كحال من شرع في أكل لحم أخيه الميت، بجامع الشناعة والفظاعة المتعلقة في هذين الفعلين. هـ - الاستعارة التهكمية: هي ما نُزّل فيها التضاد منزلة التناسب لأجل التهكم والاستهزاء، نحو: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ استعير التبشير (وهو الإخبار بما يسر) للإنذار وهو الإخبار بما يسوء لغرض السخرية. وقال قوم شعيب له على سبيل السخرية: يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ. شبهوا السفه والغيّ (الذي ظنوه به جهلا) حلما ورشدا. وهنالك أنواع أخرى قد أوصلها البعض لفوق العشرة من أنواع الاستعارات. أركان الإستعارة للإستعارة أركان ثلاثة: 1ـ المستعار منه، وهو المشبّه به. 2- المستعار له، وهو المشبه، ويقال لهذين: (طرفا الإستعارة) . 3- المستعار، وهو اللفظ المنقول. ففي (رأيت أسداً يرمي) المستعار منه: الحيوان المفترس، والمستعار له: زيد، والمستعار: لفظ أسد. |
||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||
|
|
|
||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||
|
|
المجاز: ثالثا: المجاز المرسل: أما إذا كانت العلاقة بين المعنى المستعمل فيه والمعنى الأصلي غير المشابهة فإنه يسمى المجاز المرسل المجاز المفرد المرسل المجاز المفرد المرسل، هو اللفظ المستعمل ـ بقرينه ـ في خلاف معناه اللغوي لعلاقة غير المشابهة، وعلاقات المرسل متعددة: أ- فإذا سمي الشيء باسم جزئه تكون العلاقة الجزئية: قم الليل إلا قليلا، أي صل لأنه ذكر القيام وأراد الصلاة لأنه جزء منها. ب- وقد تكون العلاقة كلية : يجعلون أصابعهم في آذانهم ، فليس كل الاصبع في الأذن فذكر هنا الكل وأراد الجزء ج- السببية: أي تسمية الشيء باسم سببه: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، سمى رد أو جزاء الاعتداء من قبيل تسمية الشيء باسم سببه: إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ومكروا ومكر الله ،،، فيسخرون منهم سخر الله منهم،، و نسوا الله فنسيهم،، وجزاء سيئة سيئة مثلها. تسمى هذه العلاقة أحيانا الجزائية : أنببت الأرض مطرا. د- المسببية: تسمية الشيء باسم المسبب عنه: أمطرت السماء نباتا هـ_ باعتبار ما سيكون عليه: إني أراني أعصر خمرا و- باعتبار ما كان عليه: وآتوا اليتامى أموالهم لأنه لا يتم بعد البلوغ ز- تسمية الحال باسم المحل: فليدع ناديه/ واسأل القرية التي كنا فيها ح- تسمية المحل باسم الحال : وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله أي في الجنه وهي المحل والرحمة حالة فيها ط- الحذف: إن الذين يؤذون الله ورسوله: أي يؤذون أولياء الله ي- وضع لفظ مكان غيره للمجاورة: تسمية الشيء باسم غيره للمجاورة قولهم للسقا الراوية والراوية اسم الجمل الذي يحمل عليه السقا الماء. المجاورة، استخدام لفظ دال على شيء معين ليدل على مجاورِه، نحو قول عنترة: فشَكَكْتُ بالرمح الأصم ثيابَهُ ********** ليس الكريمُ على القنا بِمُحرَّمِ عبر بالثياب عما يليها من الجسد أو القلب. ك- الآلية، بأن يستعمل الآلة في المسبب منها، قال تعالى: واجعل لي لسان صدق في الآخرين بمعنى الذكر الحسن، فإن اللسان آلة للذكر، والقرينة: ان اللسان لا يبقى، ولا ينفع الميت بمجرّده. ل- اللازمية، بأن يستعمل اللازم في الملزوم، نحو: (طلع الضوء) حيث يراد به الشمس. م- الملزومية، بأن يستعمل الملزوم في اللازم، نحو: (جلست في القمر) أي في ضوئه. ن- المقيدية، بأن يستعمل المقيّد في المطلق، نحو: (مشفر زيد مجروح) فإن (المشفر) في اللغة: شفة البعير، فاستعمل في مطلق الشفة، ثم نقل إلى شفة الإنسان وهو زيد. ص- المطلقية، بأن يستعمل المطلق في المقيّد، نحو: تحرير رقبة أي رقبة مؤمنة. ع- العمومية، بأن يستعمل العام في الخاص، قال تعالى: الذين قال لهم الناس والمراد عبد الله بن مسعود. ف- الخصوصية، بأن يستعمل الخاص في العام، نحو: (جاءت قريش) فإن المراد القبيلة، مع أن قريش عَلَم لجدّهم. س- المجاز بالمشارفة، وهو كالمجاز بالأَول إلا أن الفرق بينهما كون (الأَوْل) أعم من القريب والبعيد، و(المشارفة) لخصوص القريب، قال صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل قتيلاً فله سلبه فإن القتيل لا يُقتل، وإنما المراد المشرف على القتل ومثله: (إذا مات الميّت). ق- البدلية، بأن يستعمل البدل في المبدل منه، كقوله تيمَّمنا بماء المزن حتى ******** فــــقدنـاه فقمنا للتراب والمراد: توضّينا، فإنّ التيمّم بدل عن الوضوء، والوضوء مبدل منه، فاستعمل البدل في المبدل منه. ر- المبدلية، بأن يستعمل المبدل منه في البدل، كقولهم: (أكل فلان الدم) يريدون الدية، فإن الدم مبدل منه. ش- اطلاق المصدر على اسم الفاعل، كقوله: ولما بدا سيرٌ ذهبـــت لنحوه ******** لاستبرء الاخبار من أهل كوفان فالمراد بالسير: السائر. ت ـ اطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: هذا خلق الله أي مخلوقه. ض ـ اطلاق اسم الفاعل على المصدر، قال تعالى: ليس لوقعتها كاذبة أي: تكذيب. غ ـ اطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول، قال تعالى: لا عاصم اليوم من أمره الله أي لا معصوم. ث ـ اطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل، قال تعالى: حجاباً مستوراً أي ساتراً. ذ ـ اطلاق اسم المفعول على المصدر، كقوله: (بمنصور النبي على الاعادي...) أي بمثل نصرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أعاديه. ولا يخفى ان في بعض الامثلة مناقشة، كما أن العلاقة لاتنحصر فيما ذكروا، بل كلما استحسنه الطبع جاز استعماله. وهنالك المجاز العقلي: وهو إسناد الفعل لغير فاعله الحقيقي لغرض بلاغي كقولنا: جمع أبو بكر القرآن. والمجاز العقلي على قسمين: الأول: المجاز في الإسناد، وهو إسناد الفعل أو ما في معنى الفعل إلى غير من هو له، وهو على أقسام، أشهرها: 1 ـ الإسناد إلى الزمان، كقوله: (من سرّه زمن ساءته أزمان) فإن إسناد المسرّة والاساءة إلى الزمان مجاز، إذ المسيء هو بعض الطواريء العارضة فيه، لا الزمان نفسه. 2 ـ الإسناد إلى المكان، نحو قوله تعالى: وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فإنّ إسناد الجري إلى الأنهار مجاز، باعتبار مائها. 3 ـ الإسناد إلى السبب: (بنى الأمير المدينة) فإنّ الأمير سبب بناء المدينة لا أنّه بناها بنفسه. 4 ـ الإسناد إلى المصدر، كقوله: (سيذكرني قومي إذا جَدَّ جِدّهم) فإنّ الفعل (جَدَّ) أُسند إلى المصدر: (جِدّهم) مجازاً، لأنّ الفاعل الأصلي هو الجادّ. الثاني: المجاز في النسبة غير الإسنادية، وأشهرها النسبة الإضافيّة نحو: 1 ـ (جَرْيُ الأنهار) فإنّ نسبة الجري إلى النهر مجاز باعتبار الإضافة إلى المكان. 2 ـ (صومُ النهار) فإنّ نسبة الصوم إلى النهار مجاز باعتبار الإضافة إلى الزمان. 3 ـ (غُرابُ البَين) فإنّه مجاز باعتبار الإضافة إلى السبب. 4 ـ (اجتهاد الجِدّ) مجاز باعتبار الإضافة إلى المصدر. ونلاحظ في جميع أنواع المجاز لا بد من أن تصحبه قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي. المجاز المركّب المرسل تقدم أن المجاز إما مرسل وإما استعارة، وكل واحد منهما إما مفرد أو مركّب، وسبق الكلام حول المفرد منهما، والمركب من الاستعارة وبقي المركّب من المرسل. فالمجاز المرسل المركب: هو الكلام المستعمل في غير المعنى الموضوع له، لعلاقة غير المشابهة، ويقع في المركبات الخبرية والإنشائية، لأغراض أهمها: 1 ـ التحسّر، كقوله: (ذهب الصِّبا وتولّت الأيّامُ..) فإنه خبر أريد منه انشاء التحسّر على ما فات من شبابه. 2 ـ اظهار الضعف، قال تعالى: ربّ إنّي وهن العظمُ منّي... اظهاراً للضعف. 3 ـ اظهار السرور، قال تعالى: يا بُشرى هذا غلام. 4 ـ الدعاء، كقوله: (هداك الله للسبيل السويّ) . 5 ـ اظهار عدم الإعتماد، قال تعالى: هل آمنكم عليه إلاّ كما أمنتكم على أخيه يتبع |
||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||
|
|
|
||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||
|
|
آخر تعديل *الخنساء* يوم 08-28-2007 في 07:23 AM.
|
||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||
|
|
|
||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||
|
|
|
||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | ||
|
|
|
||
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |
|