.

 

 

 


الانتقال للخلف   منتديات الصفوة > المنتديات العامة > ظلال الأدب ~*

ظلال الأدب ~* لما تسطرونه من إبداعاتكم شعرًا ونثرًا .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-23-2007   رقم المشاركة : 1
*الخنساء*
مشـرفة منتدى في ظلال الأدب







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : *الخنساء* is on a distinguished road
  الحالة :*الخنساء* غير متصل

 

افتراضي سلسلة دروس .. كيف تصبح فصيحاً و أديباً مؤثراً ؟؟




الدرس الأول :

كيف تعبر العرب عن المسميات:

استعمل العرب للتعبير عن المسميات المصادر التالية:

1- الحقيقة بأقسامها الثلاثة اللغوية والعرفية والشرعية

2- المجاز للتعبير عن المتخيلات والتشبيهات

3- التعريب للتعبير عن أسماء الأشياء وأسماء الأعلام

4- الاشتقاق للتعبير عن المعاني.



الحقيقة:


هي الألفاظ التي وضعت للدلالة على ما في الذهن من معنى،

فإن كان اللفظ الموضوع استعمل للمعنى الموضوع له من أهل اللغة وهم العرب الأقحاح

سميت هذه الحقيقة بالحقيقة اللغوية مثل: النزر : القليل الدهمة : السواد.

وإن كانت الألفاظ الموضوعة استعملت لمعنى غير ما وضعت له أي نقلت من معناها اللغوي الموضوع إلى معنى آخر

ينظر فإن كان النقل بسبب العرف أو الاصطلاح سميت حقيقة عرفية مثل دابة: فقد وضعت في أصل اللغة لكل ما دب على الأرض، فتشمل الانسان والحيوان ولكن المعنى العرفي لأهل اللغة خصصها بذوات الأربع وهجر المعنى الأول.

وكذلك الغائط فهو بالأصل اللغوي للموضع المنخفض من الأرض ثم اشتهر بالعرف للخارج المستقذر.

فالأول أي الدابة وضع لمعنى عام ثم خصص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمياته والثاني ( الغائط) اسم وضع لمعنى واشتهر لمعنى آخر.

والحقيقة العرفية نوعان:

أ‌- الحقيقة العرفية اللغوية
وهي ما تعارف العرب الأقحاح عليها

ب‌- الحقيقة العرفية الخاصة التي يتعارف عليها أهل كل علم كاصطلاحات خاصة بهم مثل اصطلاح النحاة على الرفع والجر والنصب، أو كقولنا الايمان التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، وهذه ليست بخاصة بالعرب الأقحاح.

أما إن كان سبب النقل الشرع سميت الحقيقة بالشرعية مثل الصلاة وهي في أصل اللغة الدعاء.


المجاز:

أقسام المجاز:

والذي انكشف لي بالنظر الصحيح أن المجاز ينقسم قسمين‏:‏

توسع في الكلام وتشبيه

والتشبيه ضربان‏:‏ تشبيه تام وتشبيه محذوف :

فالتشبيه التام‏:‏ أن يذكر المشبه والمشبه به

والتشبيه المحذوف‏:‏ أن يذكر المشبه به ويسمى استعارة

وهذا الاسم وضع للفرق بينه وبين التشبيه التام وإلا فكلاهما يجوز أن يطلق عليه اسم التشبيه ويجوز أن يطلق عليه اسم الاستعارة

لاشتراكهما في المعنى

وأما التوسع فإنه يذكر للتصرف في اللغة لا لفائدة أخرى

وإن شئت قلت‏:

‏ إن المجاز ينقسم إلى‏:‏

توسع في الكلام

وتشبيه

واستعارة

ولا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثلاثة فأيها وجد كان مجازاً‏‏.‏

فإن قيل‏:‏ إن التوسع شامل لهذه الأقسام الثلاثة لأن الخروج من الحقيقة إلى المجاز اتساع في الاستعمال‏.‏

قلت في الجواب‏:‏ إن التوسع في التشبيه والاستعارة جاء ضمناً وتبعاً وإن لم يكن هو السبب الموجب لاستعالهما وأما القسم الآخر الذي هو لا تشبيه ولا استعارة فإن النسب في استعماله هو طلب التوسع لا غير.

قال الجاحظ: للعرب إقدام على الكلام، ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم عنهم،

كما جوَّزوا قوله: أكله الأسود، وإنَّما يذهبون إلى النَّهْشِ واللذع والعضِّ،

وأكل المال، وإنَّما يذهبون إلى الإفناء،

كما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إنَّ الذينَ يَأكلونَ أمْوال اليَتامى ظُلْماً إنَّما يأكُلونَ في بُطونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَونَ سَعيراً﴾.

ولعلَّهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة، ولبسوا الحلل، وركبوا الهماليج، ولم ينفقوا منها درهما في سبيل الله، إنما أُكِلَ.

وجَوَّزوا: أكَلَتْهُ النَّار، وإنَّما أُبطلت عينه.

وجوَّزوا أيضاً أن يقولوا: ذُقت، لما ليس يُطعم، وهو قول الرجل إذا بالغ في عقوبة عبده: ذُق، وكيف ذقته؟ أي وجدت طعمه.

قال الله عزّ وجلّ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنتَ العَزيزُ الكَريمُ ﴾وقال عزَّ من قائل: ﴿فأذاقها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوفِ بِما كانوا يَصْنَعون ﴾

وقال تعالى:﴿ فَذَاقوا وَبالَ أمْرِهِمْ﴾.

ثم قالوا: طَعِمتَ، لغير الطعام، كما قال المَرجيُّ:

فإن شئتُ حَرَّمْتُ النساء سِواكُمُ ****** وإن شِئتُ لم أطْعَم نُقاخاً ولا بَرْدا


قال الله تعالى: ﴿فمَن شَرِبَ مِنه فَليسَ منِّي ومن لمْ يَطْعَمهُ فإنَّهُ منِّي ﴾يريد: ومن لم يذق طعمه.

ولما قال خالد بن عبد الله في هزيمة له: أطْعِموني ماء، قال الشاعر:

بَلَّ السَّراويلَ مِنْ خَوفٍ ومِنْ دَهَشٍ * ******واستَطْعَمَ الماء لما جَدَّ في الهَرَبِ


فبلغ ذلك الحجاج، فقال: ما أيسر ما تَعَلَّق فيه يا ابن أخي، أليس الله تعالى يقول: ﴿فَمَن شَرِب منه فليس منِّي ومن لم يَطعَمهُ فإنَّهُ منِّي﴾.

قال الجاحظ: في قوله تعالى: ﴿إنَّ الله لا يَسْتَحْيي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعوضَةً فما فوقَها ﴾يريد فما دونها،

وهو كقول القائل: فلان أسفل الناس، فتقول: وفوق ذلك، تضع قولك (فوق) مكان قولهم: هو شرٌ من ذلك.
وقال الفَرَّاء: فما فوقها في الصِّغَر، والله أعلم.

قال المُبرد: من الآيات التي ربما يَغْلَط في مجازها النحويون قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلِيَصُمْهُ ﴾والشهر لا يغيب عن أحد.
ومجاز الآية: فمن كان منكم شاهد بلدة في (الشهرَ) فليصمه، والتقدير: فمن كان شاهدا في شهر رمضان فليصمه، ونصب (الشهرَ) للظرف، لا نصب المفعول.‏

والمجاز قسمان: لغوي وعقلي.

فاللغوي ما استفيد فهمه عن طريق اللغة وأهل اللسان بما يتبادر إليه الذهن العربي عند الإطلاق في نقل اللفظ من معناه الأولي إلى معنى ثانوي جديد.

والعقلي ما استفيد فهمه عن طريق العقل، وسبيل الفطرة من خلال أحكام طارئة، وقضايا يحكم بها العقل لدى إسناد الجملة.


المجاز: أولا: التشبيه


تعريف التشبيه: لغة: هو التمثيل، يقال: هذا مثل هذا وشبهه.

واصطلاحاً: هو عقد مماثلة بين شيئين أو أكثر وإرادة اشتراكهما في صفة أو أكثر بإحدى أدوات التشبيه، نحو: خالد كالأسد في الإقدام.

أركان التشبيه أربعة: عند تأمل المثال السابق نرى أنّها:

المشبّه: خالد؛ والمشبّه به: الأسد؛ ووجه الشبه: الإقدام؛ وأداة التشبيه الكاف.

والركنان الأوّلان ـ وهما المشبّه والمشبّه به ـ يسميّان طرفي التشبيه.

أقسام التشبيه باعتبار حال طرفيه: ينقسم من حيث طرفيه إلى أربعة أقسام:

1 - تشبيه المحسوس بالمحسوس: وهو أن يكونا مدركين بإحدى الحواسّ الخمس: نحو: (كأنهن الياقوت والمرجان)، صوت المدافع كالرعد؛ عصيرها كالعسل المصفى،

وقد يكون المشبه واحدا من هذه الأمور والمشبه به واحدا آخر، نحو: كلامه كالماء الزلال. ويدخل في هذا الضرب:
التشبيه الخيالي، وهو المعدوم المؤلف من من أمور عدة يمكن إدراك كل واحد منها بالحس، نحو:

خـودٌ كأنّ بنانــها ************ في خضرة النقش المُزَرّدْ
سمـك من البـِلّوْر في ************** شبَك تكون من زبرجدْ

فالسمك الذي من هذا الضرب والشبك الذي من هذا الصنف لا يوجدان في الواقع حتى يُدركا بالحواس، ولكن هذه الأجزاء منفردة موجودة ويمكن إدراكها بالحواس.

2 - تشبيه أمر عقلي بآخر عقلي: نحو: العلم حياة، والعصبية جهل.

3 - تشبيه المحسوس بعقلي، نحو قول الشاعر:

أَهديتُ عطرا مثل طيب ثنائه ************ فكأنما أهدِي إليه أخلاقَه

وقد أدخل علماء البيان في هذا النوع:

التشبيه الوهمي، وهو ماليس مدركا بإحدى الحواس الخمس، لكنه لو أدرك لكان مدركا بها، نحو ما ورد في شأن شجرة الزقوم: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾.

وقول امريء القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ************ ومسنونةٌ زرق كأنياب أغوال

4 - تشبيه العقلي بمحسوس، نحو: (﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾)، ونحو: العلم نور والجهل ظلام.

تقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب: ينقسم باعتبار طرفيه من حيث الإفراد والتركيب إلى:

1 - تشبيه مفرد: وهو ما كان فيه الطرفان مفردين، وهو ثلاثة أقسام، ما كان فيه الطرفان:
أ - مطلقين، نحو: شعر كالليل؛ وجه كالبدر.

ب - مقيّدين، نحو: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، ونحو قول الشاعر:
والشمس بين الأرائك قد حكت ************ سيفاً صقيلاً في يدٍ رعشاءِ

ج - مختلفين، بأن يكون المقيد هو المشبه نحو:

إذا الأرض أظلمت كان شمسا ****** وإذا الأرض أمحلت كان وبْلا

أو يكون المقيد هو المشبه به، نحو:

أغرُّ أبلجُ تأتمُّ الهداة به ******** كأنه علم في رأسه نار

2 - تشبيه مركّب بمركّب، كقوله:

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ********* وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبه

فالمشبه هو مجموع الغبار والسيوف المتألقة في خلاله، والمشبه به الليل الذي تتهاوى كواكبه.

التشبيه باعتبار وجه الشبّه: ينقسم التشبيه باعتبار وجه الشبه الى ستة أقسام:

1- وجه شبه واحد حسي ، نحو: (﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾)، فوجه الشبه هنا الكبر والضخامة.

2- وجه شبه واحد عقلي، نحو: قوله (ص) "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " أي في الهداية، ونحو: زيد كالأسد، أي في الشجاعة.

3- وجه شبه متعدد، حسي أو عقلي، نحو: المصباح كالشمس (وجه الشبه الشكل والإنارة؛ هو شمس (وجه الشبه: الإشراق والعلو النباهة والرفعة).

4- وجه شبه مركب، وهو ما كان وجه الشبه فيه منتزعا من متعدد، وهو إما:

أ- مركب وحسي، كقول الشاعر يصف الثريا:

وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى*********** كعنقود ملاحية حين نوّر

وجه الشبه هيئة حاصلة من اقتران أشياء مدورة بيضاء صغيرة في نظر العين على كيفية مخصوصة،
وكقول جبار بن جزء:

والشمس كالمرآة في كف الأشلْ ********** لما رأيتها بدت فوق الجبلْ

فوجه الشبه هنا هيئة حاصلة من شيء مشرق ذو حركة تبسط الشعاع تارة وتقيضه تارة أخرى.

ب- أو مركب وعقلي، نحو قوله تعالى: (﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾) فوجه الشبه هو حرمان الانتفاع من شيء عظيم النفع مع تحمل تعب استصحابه.


يتبع








آخر مواضيعي
توقيع *الخنساء*
 
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2007   رقم المشاركة : 2
*الخنساء*
مشـرفة منتدى في ظلال الأدب







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : *الخنساء* is on a distinguished road
  الحالة :*الخنساء* غير متصل

 

افتراضي



أدوات التشبيه:
أدوات التشبيه ألفاظ تدل على المماثلة، وهي على أقسام:

1 - حروف، مثل (الكاف) و(كأنَّ)، (﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾) ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾

2 - أسماء، مثل: (مثل) و(شبه)، (﴿وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾، (﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾).

3 – أفعال، نحو: يحكي ويضاهى، وأفعال اليقين أو الرجحان مثل: ظنّ وحسب وجعل، وخال. (﴿وجعلنا الليل لباساً﴾)، وقال الرفاء يصف شمعة:

مفتولـة مجدولة ******** تحكي لنا قد الأسـلْ
كأنـها عمر الفتى ********* والنار فيها كالأجلْ

وقال الشاعر:

وتراه في ظُلم الوغى فتخاله *********** قمرا يكر على الرجال بكوكبِ

التشبيه باعتبار أداته:

التشبيه باعتبار أداته ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 - التشبيه المرسل: وهو ما ذكرت فيه الأداة، نحو: (﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴾).

2 - التشبيه المؤكّد: هو ما حذفت منه أداة التشبيه، نحو قوله:
أنت نجمٌ في رفعة وضياء ********* تجتليك العيون شرقا وغربا
هم البحور عطاءً حين تسألهم*********** وفي اللقاء إذا تلقاهم بُهْمُ

ويسمى (مؤكّداً) لإيهامه أن المشّبه عين المشبّه به.

3- التشبيه المجمل: ماحذف منه وجه الشبه، نحو:
وكأنّ الشمس المنيرة دينـ ****** ـار جلته حدائد الضرّابِ
4- التشبيه البليغ:

وهو ما حذفت منه أداة التشبيه ووجه الشبه، وسمي بليغا لما فيه من مبالغة في اعتبار المشبه عين المشبه به،

نحو: (﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾)، (﴿وَجَعَلْنَا الْلَيْلَ لِبَاسًا﴾)،

وقول الشاعر المتنبي:
أين أزمعتَ أيّهذا الهُمامُ ********** نحن نبتُ الرُّبا وأنتَ الغَمامُ
ومنه ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه، نحو:
والريح تَعْبث بالغصون وقد جرى************** ذهبُ الأصيلِ على لُجيْن الماءِ

أي جرى الأصيل الذي كالذهب في الصفرة على الماء الذي كاللجين (الفضة) في البياض والصفاء، ومثله: استعن بمصابيح آراء الرجال.

تقسيمات أخرى للتشبيه
ينقسم (التشبيه) باعتبار تعارفه وعدم تعارفه إلى ثلاثة أقسام:
1 - التشبيه الصريح، وهو ما تقدّم من التشبيه المتعارف عليه، مما ليس ضمنيا ولا مقلوبا.

2 - التشبيه الضمني، وهو ما لم يصرح فيه بأركان التشبيه على الطريقة المعلومة، بل يُفهم من معنى الكلام، نحو: قول الشاعر:
من يهُنْ يسهل الهوانُ عليه ******** ما لِجُرحٍ بميّت أيـلامُ

وقول أبي العتاهية:
ترجو النجاةَ ولم تسْلك مسالكها ********** إنّ السفينةَ لا تجري على اليَبَس

وقول ابن الرومي:
ويلاه إنْ نظرتْ وإنْ هي أعرضتْ ******** وقْعُ السهام ونزعهنّ أليمُ

3 - التشبيه المقلوب: وهو ما يجعل فيه المشبّه مشبّهاً به، لادعّاء أن المشبه أتمّ وأظهر من المشبّه به، كقول البحتري في وصف بركة:

كأنّها حين لجّت في تدفّقها ********** يدُ الخليفة لماّ سال واديها

محاولاً إيهامنا بأن يد الخليفة أقوى تدفّقاً بالعطاء من تدفق البركة بالماء.

وبدا الصباح كأنّ غرته ********** وجه الخليفة حين يُمتدحُ
ومنه قول الآخر:
أحِنُّ لهم ودونهم فلاةٌ ********* كأن فَسيحَها صدْرُ الحَليم


يتبع ..







آخر مواضيعي
توقيع *الخنساء*
 
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2007   رقم المشاركة : 3
*الخنساء*
مشـرفة منتدى في ظلال الأدب







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : *الخنساء* is on a distinguished road
  الحالة :*الخنساء* غير متصل

 

افتراضي





المجاز:
ثانيا: الاستعارة:

في الاستعارة ذلك من سنن العرب.
هي أن تستعير للشيء ما يليق به، ويضعوا الكلمة مستعارة له من موضع آخر.

كقولهم في استعارة الأعضاء لما ليس من الحيوان: رأسُ الأمرِ، رأسُ المال، وجهُ النَّار، عين الماءِ، حاجِبُ الشَّمس، أنفُ الجبل، أنفُ الباب، لِسانُ النَّارِ، رِيقُ المُزْنِ، يَدُ الدَّهرِ، جَناحُ الطَّريقِ، كَبِدُ السَّماءِ، ساقُ الشَّجَرَةِ.

وكقولهم في التَّفرُّق: انْشَقَّتْ عَصاهُمْ، شالَت نَعامَتهم، مرُّوا بين سنع الأرض وبَصرِها، فَسا بينَهم الظِّربان.

وكقولهم في اشتداد الأمر: كَشَفَتِ الحَرْبُ عن ساقِها، أبدى الشَّرُّ عن ناجِذَيه، حَمِيَ الوَطيسُ، دارَتْ رحى الحَربُ.

وكقولهم في ذكر الآثار العُلويَّة: افتَرَّ الصُبْحُ عن نواجِذَهُ،

ضَرَبَ بِعَموده، سُلَّ سَيفُ الصُّبْحِ من غِمد الظَّلام، نَعَرَ الصُّبحُ في قفا الليل،

باحَ الصُّبحُ بِسرِّهِ، وهي نطاق الجوزاء، انحَطَّ قِنْديلُ الثُرَيَّا، ذّرَّ قرْن الشَّمس/ ارتَفع النَّهار، ترحَّلت الشَّمس، رَمَتِ الشَّمس بِجَمَرات الظَّهيرَةِ، بَقَلَ وجهُ النَّهار،

خَفَقَتْ راياتُ الظَّلام، نَوَّرت حدائِقُ الجوِّ، شابَ رأسُ الليل، لَبِسَت الشَّمس جِلبابها، قام خَطيب الرَّعد، خَفَقَ قَلب البَرق، انحَلَّ عِقْدُ السَّماء، وَهَى عِقد الأنداد، انْقَطَعَ شِريان الغَمام، تَنفَّسَ الرَّبيع، تَعَطَّرَ النَّسيمُ،

تَبَرَّجَت الأرضُ، قَوِيَ سلطان الحرِّ، آنَ أن يَجيشَ مِرْجَلُهُ، ويثورَ قَسْطُلُه، انْحَسَرَ قِناع الصَّيف، جاشَت جُيوشُ الخَريفِ، حَلَّت الشَّمس الميزان، وعَدَل الزَّمان، دبَّت عَقاربُ البردِ، أقدمَ الشِّتاء بِكَلْكَلِه، شابَت مَفارِقُ الجِبالِ، يوم عبوسٌ قَمْطَرير، كشَّرَ عن نابِ الزَّمْهَرير.

وكقولهم في محاسن الكلام: الأدَبُ غِذاءُ الرُّوح، الشَّباب باكورَةُ الحَياةِ، الشَّيب عنوان الموت، النَّار فاكهة الشِّتاء، العِيال سوسُ المال، النَّبيذُ كيمْياء الفَرَح،

الوحدة قَبر الحيِّ، الصَّبر مفْتاحُ الفَرَج، الدَّين داء الكرم، النَّمَّام جسرُ الشرِّ، الإرجافُ زَندُ الفِتنةِ، الشُّكرُ نسيمُ النَّعيم، الرَّبيع شبابُ الزَّمان، الولَدُ ريحانَةُ الروحِ، الشَّمس قَطيفَةُ المساكين، الطِّيب لسانُ المُروءة.‏

لا شك أن قوما بلغوا بحسن لغتهم هذا المبلغ، لا شك أن تحديهم بأعظم ما في هذه اللغة لهو الاعجاز، ولا شك أن هذا البيان الساحر هو أعظم نتاج للعقل البشري، وإلا فما الطائرة أمامه، وما ركوب القمر، وما اللقاح وما الأمصال، وما الأهرامات وما الناطحات، وإلا فكيف تفسر أن الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان؟؟؟ أو لم يقدم البيان لعلو شأنه على النجم والشجر والشمس والقمر؟؟ فما بالكم بمن فهم بعقله بعضا من الحقائق المتعلقة بالشمس والقمر؟؟ أيرقى علمه الهزيل هذا إلى وزن اللغة العربية بعلومها وفنونها؟

ببلاغتها ونحوها وصرفها؟

باتساعها وعلو شأنها؟

بقدرتها على التصوير وعلى نقل الأخيلة بأرقى صورة وأقل عبارة من الواقع إلى الدماغ ( القالب) ومن الدماغ إلى الواقع (الفكر)!!
من هنا نفهم سر كون الحق سبحانه اختار العربية موطنا لتحديه الخلق كلهم!!
فهذا أعظم ما أنتجه العقل البشري!!


المجاز: لغة من أجاز الموضع أي خلفه وقطعه
وفي الاصطلاح استعمال كلمة في غير ما وضعت له لقرينة مانعة من استعمال المعنى الموضوع مع وجودعلاقة بين المعنى المستعمل والمعنى الموضوع بشرط أن لا تكون هذه العلاقة المشابهة.

فإن كانت العلاقة المشابهة فإنه يسمى الاستعارة وهي أنواع:

أ‌- الاستعارة التصريحية
وهي التي يصرح فيها بالمشبه به: مثل أنت أسد

أو ما استعير فيها لفظ المشبه به للمشبه، ومثالها من القرآن الكريم قوله تعالى:
كِتابٌ أنزلناهُ إليكَ لِتُخرجَ الناسَ مِنَ الظُلماتِ إلى النُّورِ....

ففي هذه الآية استعارتان في لفظي: الظلمات والنور،

لأن المراد الحقيقي دون مجازهما اللغوي هو: الضلال والهدى، لأن المراد إخراج الناس من الضلال إلى الهدى،

فاستعير للضلال لفظ الظلمات، وللهدى لفظ النور، لعلاقة المشابهة ما بين الضلال والظلمات.

وهذا الاستعمال _كما ترى _ من المجاز اللغوي لأنه اشتمل على تشبيه حذف منه لفظ المشبه،

وأستعير بدله لفظ المشبه به،

وعلى هذا فكل مجاز من هذا النوع يسمى "استعارة" ولما كان المشبه به مصرحاً بذكره سمي هذا المجاز اللغوي، أو هذه الاستعارة "استعارة تصريحية" لأننا قد صرحنا بالمشبه به، وكأنه عين المشبه مبالغة واتساعاً في الكلام.

ب‌- الاستعارة المكنية وهي ما حذف المشبه به منها ورمز إليه بشيء من لوازمه:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ********** ألفيت كل تميمة لا تنفع

شبه المنية بالحيوان المفترس وأبقى شيئا من لوازمه وهو نشب الأظفار.

لا تعجبي يا سلمُ من رجل ******* ضحك المشيب برأسه فبكى

وأظهر من ذلك في الدلالة قوله تعالى: والصُّبح إذا تَنَفَسَ.

فالمستعار منه هو الإنسان،

والمستعار له هو الصبح،

ووجه الشبه هو حركة الإنسان وخروج النور، فكلتاهما حركة دائبة مستمرة، وقد ذكر المشبه وهو الصبح، وحذف المشبه به وهو الإنسان، فعادت الاستعارة مكنية.

ج- الاستعارة التخييلية:

وهي أن يستعار لفظ دال على حقيقة خيالية تقدر في الوهم، ثم تردف بذكر المستعار له إيضاحاً لها أو تعريفاً لحالها.
ومثال ذلك من القرآن الكريم كل الآيات التي يتوهم منها التشبيه، أو يتخيل فيها التجسيم تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فقوله تعالى: بَل يَداهُ مَبسُوطتانِ يُنفقُ كيفَ يشاء...

وقوله تعالى: ويَبقى وَجهُ رَبّكَ.... وقوله تعالى: خَلَقتُ بيديَّ....

كلها استعارات تخييلية، إذ تخيل اليد والوجه بالنسبة إليه تعالى إنما يصح على جهة الاستعارة لا الاستعمال الحقيقي، كما أن القرينة المانعة من الحقيقة هي آيات التنزيه.

وقوله إن الحسنات يذهبن السيئات‏ ثم في الدرجة الثانية تمحو الخطيئة لخبر: اتبع السيئة الحسنة تمحها، ثم في الثالثة تطفئ الخطيئة لمقام الحكاية عن المباعدة عن النار فلما وضع الخطيئة موضع النار على الاستعارة المكنية اثبت لها على الاستعارة التخييلية ما يلازم النار من الإطفاء لتكون قرينة مانعة لها عن ارادة الحقيقة.

د- الاستعارة التمثيلية:

وهي المجاز المركب أو اللفظ المركب المستعمل في شبه معناه الأصلي ويكون وجه الشبه فيه منتزعا من أمور متعدده مركبة بحيث تدخل المشبه في جنس المشبه به فتذكر بلفظها بغير تغيير حتى إذا اشتهرت أصبحت مثلا كقولهم للمتردد: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى.

أيُحِبُّ أحدُكُم أنْ يأكلَ لحمَ أخيهِ ميْتاً فكرهتمُوه، فقد شبهت حال من تناول عرض رجل من أصحابه بالغيبة كحال من شرع في أكل لحم أخيه الميت، بجامع الشناعة والفظاعة المتعلقة في هذين الفعلين.

هـ - الاستعارة التهكمية:

هي ما نُزّل فيها التضاد منزلة التناسب لأجل التهكم والاستهزاء، نحو: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ استعير التبشير (وهو الإخبار بما يسر) للإنذار وهو الإخبار بما يسوء لغرض السخرية.

وقال قوم شعيب له على سبيل السخرية: يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ. شبهوا السفه والغيّ (الذي ظنوه به جهلا) حلما ورشدا.

وهنالك أنواع أخرى قد أوصلها البعض لفوق العشرة من أنواع الاستعارات.


أركان الإستعارة

للإستعارة أركان ثلاثة:

1ـ المستعار منه، وهو المشبّه به.
2- المستعار له، وهو المشبه، ويقال لهذين: (طرفا الإستعارة) .
3- المستعار، وهو اللفظ المنقول.

ففي (رأيت أسداً يرمي) المستعار منه: الحيوان المفترس، والمستعار له: زيد، والمستعار: لفظ أسد.







آخر مواضيعي
توقيع *الخنساء*
 
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2007   رقم المشاركة : 4
*الخنساء*
مشـرفة منتدى في ظلال الأدب







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : *الخنساء* is on a distinguished road
  الحالة :*الخنساء* غير متصل

 

افتراضي





أقسام الإستعارة

ثم إنّ الإستعارة تنقسم باعتبار ما يذكر من طرفي الإستعارة إلى ما يلي:

1 ـ أن يذكر في الكلام لفظ المشبه به فقط، ويسمّى: (استعارة تصريحية)، نحو: (فأمطرت لؤلؤاً من نرجس... ) فاللؤلؤ: الدمع، والنرجس: العين.

2 ـ أن يذكر في الكلام لفظ المشبه فقط، ويؤتى ببعض لوازم المشبه به. ويسمّى: (استعارة بالكناية) وسمي اللازم (استعارة تخييلية) كقوله: (وإذا المنية انشبت أظفارها) فإنه شبّه المنية بالسبع، وأثبت لها بعض لوازم السبع وهو الظفر، فالمنية: استعارة بالكناية، والأظفار: استعارة تخييلية.
ومنه يظهر: تلازم الإستعارة بالكناية مع الإستعارة التخييلية.


الاستعارة باعتبار المستعار له

تنقسم (الاستعارة) باعتبار (المستعار له) الى قسمين:

1 ـ الاستعارة التحقيقيّة: وهو ما كان المستعار له محققاً حسّاً: كالأسد المستعار للشجاع، أو عقلاً: كالصراط المستقيم المستعار للدين.

2 ـ الإستعارة التخييلية: وهو ما كان المستعار له موهوباً، غير محقق، لا عقلاً ولا حسّاً، كالاظفار المستعارة للمنية.


الإستعارة باعتبار اللفّظ المستعار

تنقسم (الإستعارة) باعتبار اللفظ المستعار إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ ما كان لفظ المستعار إسماً لذات: كالبدر للجميل، أو اسماً لمعنى: كالقتل للضرب الشديد، وتسمى الإستعارة (أصلية).

2 ـ ما كان لفظ المستعار فعلاً، أو اسم فعل، أو اسماً مشتقّاً، أو اسماً مبهماً، أو حرفاً، وتسمى الاستعارة: (تصريحية تبعية).

3 ـ ما كان لفظ المستعار اسماً مشتقّاً، أو اسماً مبهماً ، وتسمى هذه الاستعارة: (تبعية مكنية) وهذا داخل في القسم الثاني.


الإستعارة العنادية والوفاقية

ثم أن الاستعارة المصرحة تنقسم باعتبار الطرفين إلى قسمين:

1 ـ العنادية، وهي التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد، لتعاندهما، كاجتماع الهدى والضلال، والنور والظلام.

2 ـ الوفاقية، وهي التي يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد، لتوافقهما، كاجتماع النور والتقى، والحياة والهداية.

ومثال الاثنين: العنادية والوفاقية، قوله تعالى: أو من كان مّيْتاً فأحييناه أي: ضالاً فهديناه، فإنّ في هذه الآية استعارتين هما:
أ - استعارة الموت للضلال لاشتراكهما في عدم الانتفاع، وهي عنادية لعدم امكان اجتماع الموت مع الضلال الذي لا يكون إلا في الحي لأنّ الضالّ حيّ.

ب - استعارة الإحياء للهداية لاشتراكهما في ثبوت الانتفاع، وهي وفاقيّة لإمكان اجتماع الإحياء والهداية.،، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

أقسام الاستعارة العنادية

ثمّ انّ الاستعارة العنادية على قسمين:

1 ـ التمليحية: بأن يستعمل اللّفظ الموضوع لمعنى شريف في ضدّه أو نقيضه، كقوله: (رأيت أسداً) وهو يريد: جباناً.
2 ـ التهكمية: بأن ينزّل التضاد منزلة التناسب، نحو قوله تعالى: فبشِّرهم بعذاب أليم أي: أنذرهم، فاستعيرت البشارة للإنذار الّذي هو ضدّه على سبيل التهكم والإستهزاء.


الإستعارة باعتبار الجامع

وتنقسم الإستعارة المصرحة باعتبار الجامع إلى قسمين:

1 ـ عامية، وهي المعلومة لدى كل أحد، نحو: (رأيت أسداً يرمي) والجامع بين الطرفين واضح وهي الشجاعة.
2 ـ خاصية، وهي التي تحتاج الى فكر وتأمّل، نحو:

غّمرُ الرداء إذا تبسّم ضاحكا ******* غَلقـت لضحكته رقــابُ المال

والجامع بين الطرفين غير واضح يعرف بالتأمّل فيه وهي ساتريّة الكرم كالرداء عرض صاحبه، أي أن كرمه يستر معايبه.


الإستعارة باعتبار الملائمات

وتنقسم الإستعارة باعتبار ذكر ملائم المستعار منه أو ملائم المستعار له، وعدم ذكرها، إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ المطلقة، وهي مالم تقترن بما يلائم أحدهما، أو اقترنت بما يلائمهما معاً.
فالأول، نحو قوله تعالى: ينقضون عهد الله .

والثاني، نحو:
لدى أسد شاكي السلاح مقذّف ******* لـه لـبدٌ أظفــاره لـم تقلـَّم
فشاكي السلاح للرجل، وله لبد ـ الخ ـ للأسد.
2 ـ المرشَّحة، وهي ما قرنت بملائم المستعار منه، نحو: (أسد له لبد أتاك..).
3 ـ المجرّدة، وهي ما قرنت بملائم المستعار له، نحو: (أسد شاكي السلاح..).


المجاز المركب بالإستعارة

تقدم أن المجاز إما مرسل وإما استعارة، وكل واحد منهما إما مفرد أو مركّب، وسبق الكلام حول المفرد من الاستعارة، وسنتكلم عن المركب من الاستعارة هنا.

والمجاز المركّب بالإستعارة التمثيلية: هو الكلام المستعمل في غير معناه الموضوع له، لعلاقة المشابهة، كقولهم للمتردّد: (أراك تقدّم رجلاً وتؤخّر أخرى) تشبيهاً بالمتردّد في السير، وقولهم لمن يريد أن يعمل ما لا يقدر عليه وحد: (اليد لا تصفّق وحدها) تشبيهاً له باليد الواحدة.
هذا في النثر، وفي الشعر أيضاً ورد ذلك نحو قوله:
إذا جاء موسى وألقى العصى ****** فــقد بطل السحـر والساحــر
ونحو قوله:
متـى يبلغ البنيان يوماً تمامـه ******* إذا كـنت تبنيه وغيـرك هادم

وإذا كثر استعمال الإستعارة التمثيليّة وشاع كان مثلاً، فلا يغيَّر مطلقاً، وإنما يخاطب به المفرد والمذكّر وفروعهما بلفظ واحد، دون أيّ تغيير.


يتبع








آخر مواضيعي
توقيع *الخنساء*
 
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2007   رقم المشاركة : 5
*الخنساء*
مشـرفة منتدى في ظلال الأدب







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : *الخنساء* is on a distinguished road
  الحالة :*الخنساء* غير متصل

 

افتراضي





المجاز:

ثالثا: المجاز المرسل:

أما إذا كانت العلاقة بين المعنى المستعمل فيه والمعنى الأصلي غير المشابهة فإنه يسمى المجاز المرسل


المجاز المفرد المرسل

المجاز المفرد المرسل، هو اللفظ المستعمل ـ بقرينه ـ في خلاف معناه اللغوي لعلاقة غير المشابهة، وعلاقات المرسل متعددة:

أ‌- فإذا سمي الشيء باسم جزئه تكون العلاقة الجزئية: قم الليل إلا قليلا، أي صل لأنه ذكر القيام وأراد الصلاة لأنه جزء منها.

ب‌- وقد تكون العلاقة كلية : يجعلون أصابعهم في آذانهم ، فليس كل الاصبع في الأذن فذكر هنا الكل وأراد الجزء

ج‌- السببية: أي تسمية الشيء باسم سببه: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، سمى رد أو جزاء الاعتداء من قبيل تسمية الشيء باسم سببه:

إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ومكروا ومكر الله ،،، فيسخرون منهم سخر الله منهم،، و نسوا الله فنسيهم،، وجزاء سيئة سيئة مثلها.

تسمى هذه العلاقة أحيانا الجزائية : أنببت الأرض مطرا.

د- المسببية: تسمية الشيء باسم المسبب عنه: أمطرت السماء نباتا

هـ_ باعتبار ما سيكون عليه: إني أراني أعصر خمرا

و- باعتبار ما كان عليه: وآتوا اليتامى أموالهم لأنه لا يتم بعد البلوغ

ز- تسمية الحال باسم المحل: فليدع ناديه/ واسأل القرية التي كنا فيها

ح- تسمية المحل باسم الحال : وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله أي في الجنه وهي المحل والرحمة حالة فيها

ط- الحذف: إن الذين يؤذون الله ورسوله: أي يؤذون أولياء الله

ي- وضع لفظ مكان غيره للمجاورة: تسمية الشيء باسم غيره للمجاورة قولهم للسقا الراوية والراوية اسم الجمل الذي يحمل عليه السقا الماء.

المجاورة، استخدام لفظ دال على شيء معين ليدل على مجاورِه، نحو قول عنترة:

فشَكَكْتُ بالرمح الأصم ثيابَهُ ********** ليس الكريمُ على القنا بِمُحرَّمِ
عبر بالثياب عما يليها من الجسد أو القلب.

ك- الآلية، بأن يستعمل الآلة في المسبب منها، قال تعالى: واجعل لي لسان صدق في الآخرين بمعنى الذكر الحسن، فإن اللسان آلة للذكر، والقرينة: ان اللسان لا يبقى، ولا ينفع الميت بمجرّده.

ل- اللازمية، بأن يستعمل اللازم في الملزوم، نحو: (طلع الضوء) حيث يراد به الشمس.

م- الملزومية، بأن يستعمل الملزوم في اللازم، نحو: (جلست في القمر) أي في ضوئه.

ن- المقيدية، بأن يستعمل المقيّد في المطلق، نحو: (مشفر زيد مجروح) فإن (المشفر) في اللغة: شفة البعير، فاستعمل في مطلق الشفة، ثم نقل إلى شفة الإنسان وهو زيد.

ص- المطلقية، بأن يستعمل المطلق في المقيّد، نحو: تحرير رقبة أي رقبة مؤمنة.

ع- العمومية، بأن يستعمل العام في الخاص، قال تعالى: الذين قال لهم الناس والمراد عبد الله بن مسعود.

ف- الخصوصية، بأن يستعمل الخاص في العام، نحو: (جاءت قريش) فإن المراد القبيلة، مع أن قريش عَلَم لجدّهم.

س- المجاز بالمشارفة، وهو كالمجاز بالأَول إلا أن الفرق بينهما كون (الأَوْل) أعم من القريب والبعيد، و(المشارفة) لخصوص القريب، قال صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل قتيلاً فله سلبه فإن القتيل لا يُقتل، وإنما المراد المشرف على القتل ومثله: (إذا مات الميّت).

ق- البدلية، بأن يستعمل البدل في المبدل منه، كقوله
تيمَّمنا بماء المزن حتى ******** فــــقدنـاه فقمنا للتراب

والمراد: توضّينا، فإنّ التيمّم بدل عن الوضوء، والوضوء مبدل منه، فاستعمل البدل في المبدل منه.

ر- المبدلية، بأن يستعمل المبدل منه في البدل، كقولهم: (أكل فلان الدم) يريدون الدية، فإن الدم مبدل منه.

ش- اطلاق المصدر على اسم الفاعل، كقوله:
ولما بدا سيرٌ ذهبـــت لنحوه ******** لاستبرء الاخبار من أهل كوفان
فالمراد بالسير: السائر.

ت ـ اطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: هذا خلق الله أي مخلوقه.

ض ـ اطلاق اسم الفاعل على المصدر، قال تعالى: ليس لوقعتها كاذبة أي: تكذيب.

غ ـ اطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول، قال تعالى: لا عاصم اليوم من أمره الله أي لا معصوم.

ث ـ اطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل، قال تعالى: حجاباً مستوراً أي ساتراً.

ذ ـ اطلاق اسم المفعول على المصدر، كقوله: (بمنصور النبي على الاعادي...) أي بمثل نصرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أعاديه.

ولا يخفى ان في بعض الامثلة مناقشة، كما أن العلاقة لاتنحصر فيما ذكروا، بل كلما استحسنه الطبع جاز استعماله.


وهنالك المجاز العقلي: وهو إسناد الفعل لغير فاعله الحقيقي لغرض بلاغي كقولنا: جمع أبو بكر القرآن. والمجاز العقلي على قسمين:

الأول: المجاز في الإسناد، وهو إسناد الفعل أو ما في معنى الفعل إلى غير من هو له، وهو على أقسام، أشهرها:

1 ـ الإسناد إلى الزمان، كقوله: (من سرّه زمن ساءته أزمان) فإن إسناد المسرّة والاساءة إلى الزمان مجاز، إذ المسيء هو بعض الطواريء العارضة فيه، لا الزمان نفسه.

2 ـ الإسناد إلى المكان، نحو قوله تعالى: وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فإنّ إسناد الجري إلى الأنهار مجاز، باعتبار مائها.

3 ـ الإسناد إلى السبب: (بنى الأمير المدينة) فإنّ الأمير سبب بناء المدينة لا أنّه بناها بنفسه.

4 ـ الإسناد إلى المصدر، كقوله: (سيذكرني قومي إذا جَدَّ جِدّهم) فإنّ الفعل (جَدَّ) أُسند إلى المصدر: (جِدّهم) مجازاً، لأنّ الفاعل الأصلي هو الجادّ.

الثاني: المجاز في النسبة غير الإسنادية، وأشهرها النسبة الإضافيّة نحو:

1 ـ (جَرْيُ الأنهار) فإنّ نسبة الجري إلى النهر مجاز باعتبار الإضافة إلى المكان.

2 ـ (صومُ النهار) فإنّ نسبة الصوم إلى النهار مجاز باعتبار الإضافة إلى الزمان.

3 ـ (غُرابُ البَين) فإنّه مجاز باعتبار الإضافة إلى السبب.

4 ـ (اجتهاد الجِدّ) مجاز باعتبار الإضافة إلى المصدر.

ونلاحظ في جميع أنواع المجاز لا بد من أن تصحبه قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي.


المجاز المركّب المرسل

تقدم أن المجاز إما مرسل وإما استعارة، وكل واحد منهما إما مفرد أو مركّب، وسبق الكلام حول المفرد منهما، والمركب من الاستعارة وبقي المركّب من المرسل.

فالمجاز المرسل المركب: هو الكلام المستعمل في غير المعنى الموضوع له، لعلاقة غير المشابهة، ويقع في المركبات الخبرية والإنشائية، لأغراض أهمها:

1 ـ التحسّر، كقوله: (ذهب الصِّبا وتولّت الأيّامُ..) فإنه خبر أريد منه انشاء التحسّر على ما فات من شبابه.

2 ـ اظهار الضعف، قال تعالى: ربّ إنّي وهن العظمُ منّي... اظهاراً للضعف.

3 ـ اظهار السرور، قال تعالى: يا بُشرى هذا غلام.

4 ـ الدعاء، كقوله: (هداك الله للسبيل السويّ) .

5 ـ اظهار عدم الإعتماد، قال تعالى: هل آمنكم عليه إلاّ كما أمنتكم على أخيه

يتبع








آخر مواضيعي
توقيع *الخنساء*
 
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2007   رقم المشاركة : 6
*الخنساء*
مشـرفة منتدى في ظلال الأدب







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : *الخنساء* is on a distinguished road
  الحالة :*الخنساء* غير متصل

 

افتراضي





المجاز:

رابعا: الكناية:

أما إذا أريد لازم المعنى للفظ مع جواز إرادة المعنى الحقيقي فتسمى حينئذ كناية:

مثل نؤوم الضحى فلازم المعنى المقصود أننا نتكلم عن المرأة المخدومة في بيتها وقد يراد المعنى الحقيقي أي أن المرأة تنام وتتأخر في نومها حتى الضحى فهذه الكناية عن الموصوف ، ومثال آخر:

فلما شربناها ودبّ دبيبهـــا ******* إلى موطن الأسرار قلت لها قفي.
أراد بموطن الأسرار القلب.

وأما الكناية عن صفة : عريض القفا: عن البله والحمق وهذا لازم المعنى وقد يراد بهذا التعبير المعنى الحقيقي، فلانة بعيدة مَهْوى القُرْطِ ، كناية عن طول العنق.

وقد تدل الكناية على النسبة مثل: المجد بين ثوبيه والكرم بين يديه.

إن السماحة والمروة والندى ********** في قبة ضربت على ابن الحشرج
فإن تخصيص هذه الثلاثة بمكان ابن الحشرج يتلازم نسبتها إليه.

وقد تدل الكناية على المعنى تعريضا أي أن يكون فهم المعنى من اللفظ بالسياق والقرينة: أو لامستم النساء: كناية عن الجماع بالدخول

واجعل لي لسان صدق في الآخرين كناية به عن الثناء الحسن

وقالت فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم قد خطبني أبو الجهم في جملة من خطبني فقال: أما أبو الجهم فإنه رجل لا يضع عصاه عن عاتقه
كناية عن أنه يضرب النساء أو أنه يضرب في الأرض ولا يستقر بمكان.

ثم إن الكناية عن الصفة تكون على قسمين:

1 ـ قريبة، وهي التي لا يحتاج الإنتقال فيها إلى اعمال روية وفكر، لعدم الواسطة بينها وبين المطلوب .

2 ـ بعيدة، وهي التي يحتاج الإنتقال فيها إلى اعمال روية وفكر، لوجود الواسطة بينها وبين المطلوب.

فمثال الأول: (طويل النجاد) فإن النجاد حمائل السيف، وطوله يستلزم طول القامة بلا واسطة.

ومثال الثاني: (كثير الرماد) فكثرة الرماد تستلزم الكرم لكن بواسطة، لأنّ كثرة الرماد ملازمة لكثرة الإحراق، وهي ملازمة لكثرة النار والطبخ، وهي ملازمة لكثرة الضيوف، وهي ملازمة للكرم، المقصود

تنقسم الكناية باعتبار اللوازم والسياق إلى أربعة أقسام:
1 ـ التعريض، وهو أن يطلق الكلام ويراد معنى آخر يفهم من السياق تعريضاً بالمخاطب، كقولك للمهذار: (إذا تمّ العقل نقص الكلام).

2 ـ التلويح، وهو أن تكثر الوسائط بدون تعريض، نحو: (كثير الرماد) و( وجبان الكلب) و(مهزول الفصيل).

3 ـ الرمز، وهو أن تقل الوسائط مع خفاء في اللزوم بدون تعريض، كقولهم: (فلان متناسب الأعضاء) كناية عن ذكائه، إذ الذكاء الكثير في الجسم المتناسب، وقولهم: (هو مكتنز اللّحم) كناية عن قوّته وشجاعته.

4 ـ الإيماء وهو أن تقل الوسائط، مع وضوح اللزوم بلا تعريض، كقوله:
الُيمــــن يتبــــع ظلــــه ********** والمجد يمشي في ركابه

هذا بحث الحقيقة والمجاز .
وهذه الأبحاث تخدم في مسألة فهم بلاغة القرآن وإعجازه،، ولك مثلا أن ترجع لتفسير الظلال ولكتابات سيد قطب رحمه الله لترى كيف تفهم بلاغة القرآن.
على أنني أحببت والوقوف مع بعض الأمور المتعلقة بالبحث هنا:
1- من خصائص التشبيه في البيان العربي كونه عنصراً أساسياً في التركيب الجملي، والمعنى العام المراد لا يتم إلا به، فالنص الأدبي الممتاز لا يقصد إلى التشبيه بوصفه تشبيهاً فحسب، بل بوصفه حاجة فنية تبنى عليها ضرورة الصياغة والتركيب، فهو وإن كان عنصراً أساسياً يكسب النص روعة واستقامة وتقريب فهم، إلا أنه يبدو عنصراً ضرورياً لأداء المعنى المراد من جميع الوجوه، لأن في التشبيه تمثيلاً للصورة، وإثباتاً للخواطر، وتلبية لحاجات النفس.

إنك تستطيع من خلال التشبيه تكييف النص الأدبي نحو المعنى المراد، دون توقف لغوي، أو معارضة بيانية، مسيطراً على الموقف من خلال تصورك لما تريد إمضاءه من حديث، أو إثباته من معنى.

أ_ أما في الترغيب فانظر إلى قوله تعالى: وَعِندَهُم قاصراتُ الطّرفِ عِينٌ كأنَّهُنَّ بَيضٌ مكنونٌ.

ألا ترى ما في الوصف والتشبيه في هاتين الآيتين من التراصف، وإثارة النفس، نحو التعليق بمن تتحقق فيه هذه الأوصاف التي تطمئن إليها الروح، وتهش لها النفس، ويتطلع إليها الفكر مع نقاء الصورة، ولطف الاستدراج، ورقة الترغيب المتناهي، فقد وصف نساء أهل الجنة بحسن العيون الناظرة إلى أزواجها فحسب عفة وخفراً وطهارة، وشبههن بالبيض المكنون على عادة العرب في وصف وتشبيه من اشتد حجابه، وتزايد ستره، بأنه في كن عن التبرج، ومنعة من الاستهتار.

ب_ وأما في التنفير، فتزداد النفس عزوفاً، وتتوارى عن الصورة المتخيلة أو المتجسدة نفوراً، وقد شبهت بما هو أقبح منها، حتى تبدو الاستهانة واضحة والاشمئزاز منها متوقعاً، مضافاً إلى الهلع والرعب والتطير الذي توجده هذه الصورة الشديدة، وإن شئت فانظر إلى قوله تعالى: وفي عادٍ إذ أرسلنا عليهمُ الريحَ العقيم، ما تَذَرُ مِن شيءٍ أتت عليه إلا جعلتهُ كالرَّميم.

سترى كيف ازدادت عندك الحالة المتصورة سوءاً. وكيف نفر منها طبعك نفوراً، فما هو شأن هذه الريح المشؤمة التي جاءت بعذاب الاستئصال؟ وما هي خصائصها التي أوجدها الله _عزّ وجلّ _ وسخرها للهلاك التام المدمر حتى عاد كل شيء أتت عليه كالورق الجاف المتحطم نظراً لشدة عصفها، وسرعة تطايرها، وخفة مرورها.

وإضافة إلى ما تقدم نلمس في تشبيهات القرآن، وهي الذروة في تشبيهات اللغة العربية الكريمة، المحاكاة في الأمور المحسوسة، والمماثلة في الإدراكات المشاهدة، لأن في التصوير الحسي، والتشبيه في المشاهدات، انتقالاً من الأمور الذهنية الصرفة إلى العيان والنظر، وانصرافاً من القضايا العقلية المحضة إلى انعام الحواس بما تدركه دون جهد عقلي في تصور أمر مفروض، أو معنى ذهني مجرد، لا يتحقق مصداقه في الخارج إلا بما هو حسي، فيزول _عندئذ _ الغموض والإبهام، وتدرك في ضوء ذلك حقائق الأشياء.

إذ الصورة التي يكدح العقل ويكد الذهن في استخراج أجزائها وربط علاقاتها، تكاد تكون بعيدة عن الدائرة الفنية للتشبيه، لأن إدراك المعقولات بعملية عقلية خالصة، لا يكون من اليسر كإدراكها بالحسيات المشاهدة، وإن شئت فانظر إلى قوله تعالى: يَومَ نَطوي السماءَ كَطَي السّجلِ للكُتُبِ.

فالآية ناظرة إلى تجديد الخلق للجزاء، وبعثهم يوم القيامة، وإعادتهم بعد إفنائهم، فهذه السماء المشاهدة النيرة بالنجوم والكواكب والشمس والقمر سوف تطوي في ذلك اليوم كما يطوي الكتاب على ما فيه، ثم ينشر للعمل به، والاستفادة من محتوياته، فالمشبه والمشبه به مما يدرك بالحواس الناظرة والمتصورة تصوراً بدائياً لا عناء فيه ولا تكلف، تمثّلت الصورة فيه واضحة، وتحققت الفكرة بسيطة سليمة، تدرك في الأثر والشكل والحركة والنظام.

لهذا نجد تشبيهات القرآن باستخدامها جميع هذه الأصناف أكثر تأثيراً، وأقوى دلالة من المشبه، لتحقيق الجوانب التمثيلية من جميع جهاتها متجاوبة مع ما يحدثه هذا التنوع من تأثير على النفس، كما ستلمس هذا جلياً من خلال النماذج القرآنية الآتية:
أ_ حينما يريد الله أن يشبه قلوب بني إسرائيل قساوةً استعمل المدلول الحسي لإصابة المعنى المراد فقال تعالى:
ثُمَّ قَسَت قُلُوبكم من بعدِ ذلكَ فَهيَ كالحجارةِ أو أشدُّ قَسوة.
فهذا الحجر القاسي المتصلد قد ينفجر منه الماء، وقد تجري منه العيون، وقد تشقق الأنهار، ولكن قلوبهم أشد قسوة، وأكثر غلظة، إذ ذهب لينها، وتلاشت رقتها، وذلك غاية ما يتصور، ونهاية ما يحتسب وذلك أن يكون القلب أقسى من الحجر.

إن التطلع الواعي لتشبيه هذه الآية يعني اضطراب النفس حول هذا المصير المؤلم لهذا الجزء الشفاف من البدن وهو القلب، وليس المراد هو هذا العضو الصنوبري بمركباته العضوية، وإنما المراد هو هذا العضو بما ضم بين جانبيه من مخايل الرحمة والرقة والهدى والإيمان، وما يستلزم ذلك من الهداية والرشاد والاطمئنان، وبهذا التشبيه تحقق نفي هذه المستلزمات جميعاً عن القلب، فعاد حجارة لا تضر ولا تنفع، صماء لا تستهدي ولا تستشير.

ب_ وحينما يريد القرآن الكريم التزهيد في الحياة الدنيا، فإنّه يسلك عدة سبل لذلك، ولكنه حينما يعتمد التشبيه الفني صورة حية لذلك، فإنه يعمد إلى هبات الطبيعة، ومقومات الحياة، فيصورها بما يبلغ به المراد، فتجده من خلال ذلك ينظر إلى الماء بوصفه عنصراً أساسياً في حياة الإنسان، فهو يدور معه حيث دار، ويتعلق به أنى وجد، فارتباطه به ارتباطاً أساسياً في حياة الإنسان، فهو يدور معه حيث دار، ولكنه مع ذلك ينتفع به انتفاعاً محدوداً قدر الحاجة، وما زاد على ذلك فهو سارب في سبيله، لا دوام له ولا بقاء، فعمد إلى تشبيه الحياة الدنيا به من خلال هذا الملحظ الدقيق في محاولة تفرض التأثير على النفس، وتوجه الانتباه المتزايد، فقال تعالى:
واضرب لَهُم مَثلَ الحياةِ الدُّنيا كماءٍ أنزلناهُ مِنَ السماءِ فاختلطَ بهِ نباتُ الأرض فأصبحَ هشيماً تذروهُ الرياحُ وكانَ الله على كُلِ شيءٍ مقتدرا.

ج_ وحينما يرصد القرآن الكريم البيئة المختلفة لطبقة من الناس همها علفها، وشغلها تقممها، لا تفكير لها إلا في الملذات، ولا أمر عندها إلا في ظلال الشهوات، فالمتعة لا تتحقق لديهم إلا بانتقاء الأطعمة، والحياة لا تصفو إلا بأطايب المأكولات، عمد إلى تصوير حالهم مع كفرهم، وكونهم بذلك لا يرجون إلا الحياة الدنيا، ولا يعملون إلا لها، فقال تعالى: والَّذين كفروا يَتَمتَّعُونَ ويأكُلُونَ كما تأكُلُ الأنعامُ....

في كل هذه النماذج القرآنية نرى العلاقة قائمة بأصالة متناهية بين المشبه والمشبه به. لهذا نجد البلاغيين بحق قد اشترطوا وجود العلاقة بين المشبه والمشبه به بما يتناسب مع الإدراك، لأنه تقويم للتشبيه من الولوج بباب الإيغال والإيهام، وهذا يقتضي أن ينسجم التشبيه في طرفيه بما تسيغه الحواس المختلفة، لأن الجوانب الحسية قلما تتداخل مع بعضها، وتختلف باختلاف الحواس عند الإنسان، فهي تدرك حيناً بالعين المجردة، وتدرك حيناً بالعقل الفطري، وتدرك حيناً بالواقع الملموس المشاهد، لئلا تتهافت الصور في التشبيه فتعود شاحبة غير متجانسة، أما إذا كانت متجانسة _كما هي الحال _ في النماذج السابقة فقد اقتربت من الفهم، واستقرت في المخيلة، بما تمليه طبيعة إدراك الحواس لها، وذلك عند ضم بعضها إلى البعض الآخر بإطار من الوضوح والقرب والتكافؤ.

2- الاستعارة فن قولي، قد يجمع بين المتخالفين، ويوفق بين الأضداد، ويكشف عن إيحائية جديدة في التعبير، لا يحس بها السامع في الاستعمال الحقيقي، وهي من أبرز صور البيان العربي، جلى فيها القرآن بكثير من مواطنه، وتناولها الحديث في جملة من شذراته، وتداولها الشعر العربي في أوابده وشوارده.

يتبع








آخر مواضيعي
توقيع *الخنساء*
 
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2007   رقم المشاركة : 7
*الخنساء*
مشـرفة منتدى في ظلال الأدب







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : *الخنساء* is on a distinguished road
  الحالة :*الخنساء* غير متصل

 

افتراضي





إننا نستطيع أن نلمس في الاستعارة عدة خصائص فنية يمكن إجمالها بالشكل الآتي:

أ_ إن الاستعارة تنتقل بالنص من الجمود اللفظي المحدد له إلى السيرورة في التعبير، والمرونة في الاستعمال، ألا ترى إلى قوله تعالى: واشتَعَلَ الرّأسُ شَيباً.

إنك تقف مبهوراً أمام بلاغة التعبير، ودقة المعنى، وسيرورة الألفاظ، فالمستعار منه هو النار، والمستعار له هو الشيب، وقد جمعهما معنى حسي بوجه حسي، وهو التوهج، وإنك لا تجد ذلك في: وازداد الرأس شيباً، ولا في: شاب رأسي، ولا في غيرهما عند التقدير، فكأن اللفظ بصيغته الاستعارية وضعت لهذا المعنى السيار.

ب_ يتجلى في الاستعارة إعطاء صفة الفعل لمن لا يفعل، وإضاءة الكائنات بالتصرف وإن لم تتمكن، ألا ترى إلى قوله تعالى: إذا أُلقوا فيها سَمِعوا لها شهيقاً وهي تَفورُ، تَكَادُ تَميَّزُ من الغيظِ كُلما أُلقي فيها فوجٌ سألَهُم خزنَتُها ألم يأتِكُم نذيرٌ وما فيه من إضفاء صفة من يعقل إلى ما لا يعقل، ومزية من يعمل إلى من لا يعمل، وفضيلة الفعل إلى من لم يفعل.

حيث نجد الاستعارة قد حققت في الألفاظ الثلاثة: الشهيق، تميز، الغيظ، دلالة لا يمكن استيعابها في الألفاظ الاعتيادية لو استبدلت فيها، وفي هذا الاستعمال صوت نار جهنم بصورة هائلة تخيلتها ازددت منها رعباً، وملئت منها فزعاً، وكأنها مخلوق ذو قوة وبطش، ومجهول ذو منظر عبوس.

ج _ يتمثل في الاستعارة، تهويل الأمر، ودقة المبالغة، وشدة الوقع، ويمثل هذا الملحظ قوله تعالى: ذَرني وَمَن خَلَقتُ وَحيداً.
فالمراد ذر بأسي، وأترك عذابي وعقوبتي، إلا أن المبالغة في التهديد، والشدة في الوعيد، اقتضت نسبة ذلك إليه _تعالى _ ولو استعمل غير هذا اللفظ لما قام مقامه، ولا أدى دلالته، ولبقيت الصورة المرادة غير ماثلة للعيان كما هو الحال الآن.

د_ تريك الاستعارة في تعبيرها إشاعة الحياة في الجماد، وإفاضة الحركة عند الكائنات، وكأنها ناطقة تتكلم، ومكلفة تمتثل، وقادرة تتصرف، كما في قوله تعالى:
ثُمَّ استوى إلى السّماءِ وهي دُخانٌ فقالَ لها وللأرضِ ائتيا طوعاً أو كَرهاً قالتا أتينا طائعينَ.

وفي هذا دلالة على التوسع في اللغة، والمبالغة في الإيجاز، والتفنن في التصوير، فإشاعة الحركة في السماء والأرض تغني عن شرح إطاعتهما وكيفيته بالتقدير أو التسخير، وإضافة هذه المقدرة في الاستماع والاستجابة تكفي عن البيان المستفيض في الإبداع، وتصورها بهيئة من يعي ويسمع وينطق تغني عن التمثيل والتشبيه.

ه‍ _ يلاحظ في الاستعارة التقريب الوصفي، ومراعاة المناسبة، ولمح الصلة بين الأصل والنقل الاستعاري، وذلك كقوله تعالى: وءايةٌ لَّهُمُ الَّيلُ نسلَخُ منهُ النّهارَ....
"وهذا الوصف إنما هو على ما يتلوح للعين لا على حقيقة المعنى، لأن الليل والنهار اسمان يقعان على هذا الجو عند إظلامه لغروب الشمس وإضاءته لطلوعها، وليسا على الحقيقة شيئين يسلخ أحدهما من الآخر، إلا أنهما في رأي العين كأنهما ذلك، والسلخ يكون في الشيء الملتحم بعضه ببعض، فلما كانت هوادي الصبح عند طلوعه كالملتحمة بإعجاز الليل اجرى عليها اسم السلخ، فكان أفصح من قوله لو قال: نخرج، لأن السلخ أدل على الالتحام المتوهم فيهما من الإخراج".

وكل ما تقدم من خصائص يوحي بأن الاستعارة هي التي لونت هذه الصور، وكشفت أصالة ما يريد القرآن في التعبير عنه بآياته المشتملة على الاستعارة لغرض خاص يمنحها قوة الأمثال من جهة في السيرورة والانتشار، والدرجة البلاغية في المتانة والجودة من جهة أخرى، بحيث يعود لفظ الاستعارة متميزاً لا يسد مسدّه لفظ آخر، ولا يشاكله تعبير مقارب، وتلك لمحات فنية مؤثرة، وأسرار جمالية متناهية آثرت التصوير الاستعاري بإضافات تحدت المفهوم الحقيقي للكلمات في أصل اللغة، وبذلك بلغت الاستعارة في القرآن الكريم مرتبة الإعجاز، وفاقت المستوى الحضاري للكلمات في ذروة تطورها وعطائها عند العرب.


هذا جزء من بحث وجده على هذا الرابط ..

http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=2116

ولا يخفى عليكم أن الأديب يحتاج للبلاغة ليتزود بها على فهم المعاني واستخدامها بالوضع الصحيح ..







آخر مواضيعي
توقيع *الخنساء*
 
آخر تعديل *الخنساء* يوم 08-28-2007 في 08:23 AM.
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2007   رقم المشاركة : 8
كلمة صدق
عضو ممتاز







معلومات إضافية
التقييم : 17
  المستوى : كلمة صدق is on a distinguished road
  الحالة :كلمة صدق غير متصل

 

افتراضي


*

**

جميل جداَ ..

يفيدنا لمادة اللغه العربيه ..

الله يجزاك الجنه ..

**

*







آخر مواضيعي
توقيع كلمة صدق
 
  رد مع اقتباس
قديم 03-23-2007   رقم المشاركة : 9
ثفـافـيد
عضـو ممتـاز







معلومات إضافية
التقييم : 22
  المستوى : ثفـافـيد is on a distinguished road
  الحالة :ثفـافـيد غير متصل

 

افتراضي


..


جمييييييييييييييييييييييييييييييل جداً جداً

دائماً ما أستمتع بالقراءة عن اللغة العربية .. وفنونها ..

أسعدك ربي ..

..







آخر مواضيعي
توقيع ثفـافـيد
 
  رد مع اقتباس
قديم 08-25-2007   رقم المشاركة : 10
شريفة سعود العمر
عضـو فعَّـال







معلومات إضافية
التقييم : 10
  المستوى : شريفة سعود العمر is on a distinguished road
  الحالة :شريفة سعود العمر غير متصل

 

افتراضي


حبيبتي
][®][^][®][الخنساء][®][^][®][
زادك الله تألقا فيما كلفتي به
موضوع مفيد جدا يتضوع منه عطر اللغة العربية

|--*¨®¨*--|في انتظار ما يستجد من كتاباتك الرائعة وأبياتك الماتعة|--*¨®¨*--|

اثابك الله ووفقك وسدد خطاك







آخر مواضيعي
توقيع شريفة سعود العمر
 
  رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 11:59 PM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع