almajd.islamacademy.net    
   

   

صفاء الإسلام  العدد الخامس 1430هـ

   الرئيسية   |   العدد السابق   |  من نحن   |   اتصل بنا   |

 

 
 

 
 

  صفاء الإسلام اسم من خلاله يتبين هدف المجلة ، حيث  نحاول أن نقدم و بمشاركتكم صوراً عن صفاء الإسلام الحقيقي   |  تم بفضل الله دمج مجلتي الصفوة و الأكاديمية في مجلة واحدة تحمل اسم صفاء الإسلام فنسأل الله أن تكون اسم على مسمى  |  لأعضاء المنتديات وغيرهم من الكتّاب أصحاب المناهج و المقاصد السليمة  الحق في إرسال المقالات لنشرها على المجلة  |  المجلة منكم وإليكم فنرجو أن لا تبخلوا علينا بإسداء النصح وتوجيه النصيحة بنّقر على وصلة " اتصل بنا "  |  نستضيف في هذا العدد أساتذة أفاضل تواضعوا لطلباتنا ولبوا ندائنا فاخترنا أقلامهم بأن تكون أقلام دائمة مصاحبة للمجلة منهم" الأستاذ الدكتور [ احمد القضاة ] و الأستاذة الدكتورة [ جواهر النوح ]  |  نشكر الشيخ راشد الزهراني على تشجيعه  مقترح إنشاء مجلة موحدة فله الفضل بعد الله عزوجل في تطوير هذه الفكرة  |  يتوجه مشرف المجلة و طاقم أسرته بشكر الخالص لكل من ساعدنا ووقف معنا  |  آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ......

 

 

 
   
 

 

 

 


 

الشيخ محمد عز الدين بن عبد القادر القسام

 

(1300-1354هـ = 1882-1935م)

ولد سنة 1300هـ الموافق 1882م، وكان مسقط رأسه في جبلة الأدهمية من أعمال اللاذقية في شمالي سوريا، نشأ في بلده في بيئة إسلامية، وهو من أسرة كريمة، ما أن بلغ الرابعة عشرة من عمره، حتى استطاع والده تأمين رحلة دراسية له إلى الأزهر الشريف، وتتلمذ فيه على يد الشيخ محمد عبده، فقد كان رئيس رواق الشام في الأزهر الشريف في عصره، وعندما عاد عز الدين القسام إلى قريته «جبلة» حاملاً شهادته الأهلية من الأزهر عام 1903، حاول أبوه الشيخ عبد القادر أن يقنعه بضرورة أن يذهبا معاً إلى قصر الأفندي ديب، ليسلما عليه، فرفض الابن نصيحة أبيه قائلاً: أيسلم الوافد على المقيم؟! وكانت أول بادرة تكسر العُرف المقلوب، إرضاء لأسياد الأرض، وتسترد للمواطن حقه في عدم الإنحناء.

ثم عين الشيخ عز الدين القسام مدرساً للجامع الكبير في جبلة «جامع إبراهيم بن أدهم».

وعند احتلال الفرنسيين لسوريا، قامت ثورات ضدها، وانضم الشيخ عزالدين القسام إلى ثورة عمر البيطار، ولكن هذه الثورة لم تطل؛ لفقر المصادر التموينية والسلاح والذخيرة وضعف التنظيم، وقضى القسام حوالي السنة متنقلاً بين غابات الفرلق وصلنفة وجرود جبال العلويين في سوريا، بعد أن حطت الثورة أثقالها، واستمرت مطاردة الفرنسيين له ولرفاقه، وصدر عليه حكم الإعدام من الديوان العرفي في اللاذقية، ثم فاوضوه أثناء مطاردته على إلغاء الحكم، وتحقيق كل ما تصبو إليه نفسه من مال ومركز، فرفض ذلك، ثم لم يجد بداً من الرحيل إلى فلسطين، وكان قد أجرى اتصالات مسبقة مع صديقه القديم، الشيخ كامل القصاب، وهو من علماء فلسطين، ولعب دوراً في قضية فلسطين، فذهب هناك واستقر في ضاحية الياجور قرب حيفا، ومعه الشيخان محمد الحنفي والحاج عبيد، وكانت حيفا سريعة النمو في عمرانها، فهي مرفأ فلسطين الأول، ولتحقيق أهدافه الجهادية ضد اليهود دخل الانتخابات في جمعية الشبان المسلمين، وانتخب رئيساً لها، ثم طلب أن يكون خطيباً ومدرساً، ولأنه كانت له قدرة فائقة على ذلك، أسندت إليه هذه المهمة في جامع الاستقلال، ثم طلب تعيينه مأذوناً شرعياً، فتم له ما أراد، وأخذ يخرج إلى القرى ويدرس نفسية الشعب، ويدعو للمحبة والوفاق، والعودة إلى مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ولاحظ أن حكومة الانتداب تسعى لتعميق الخلافات على طريقتها المعروفة (فرق تسد)، فبدأ ثورته بتأليف القلوب، ونشر المحبة وإزالة الخصومات، وقام بتأسيس مدرسة ليلية لتعليم الأميين من العرب، فكانت مكاناً لتجميع الناس وبث فكرة الجهاد فيهم، واستمر على ذلك وأسس جمعية لذلك، وجمع التبرعات، ودرَّب من انضم إليه تدريباً عسكرياً بعد أن هيأه دينياً لذلك.

ثم وبعد أسبوعين من مهاجمة قوات البوليس الإنجليزي للمتظاهرين العرب في القدس، وفي ليلة 12 تشرين الثاني 1935م، جمع القسام إخوانه في حيفا، وأبلغهم أنه قرر إعلان الجهاد المقدس، واختار أرض المعركة في المناطق الجبلية، فتوجه موكب المجاهدين إلى جبال جنين، وكان الاستعمار يراقب تحركات القسام بواسطة الخونة، وبعد يومين -أي: في 14 تشرين الثاني- ارتكب أحد مناضلي القسام خطأً كان سبباً في افتضاح أمر الثورة قبل إعلانها رسمياً.

وكانت خطة القسّام أن يتوزع رجاله على قرى المناطق الجبلية، حتى يضموا إليهم أكبر عدد من المناضلين، حتى إذا اكتمل العدد الذي يريد هاجم مدينة حيفا، واحتل دوائر الحكومة ومراكز الشرطة والميناء، وبعد أن يستتب له الأمر، يعلن قيام الحكومة العربية، ويكون أعوانه في المدن الأخرى قد قاموا بذات عملية الاحتلال، فينتهي بذلك مأساة تهويد فلسطين، التي لم تحل دونها حتى الآن جميع المفاوضات والاحتجاجات والمظاهرات.

ولكن الخطأ الذي ارتكبه أحد أعوانه عرَّض الخطة إلى الفشل، ففي ليلة 14 تشرين الثاني 1935، كان المناضل محمود سالم المخزومي يقوم بالحراسة قرب قرية فقوعة، فشاهد دورية بوليس من الفرسان يقودها شاويش يهودي، وهي قادمة من مستعمرة عين حار ود، فدب الحماس في المناضل الحارس عندما وجد أنه يسيطر على موقع يستطيع منه التحكم في الدورية، فأطلق النار على الشاويش اليهودي فقتله، إلا أن زميله استطاع الهرب، فأبلغ مركز البوليس بالواقعة، وفي اليوم التالي قامت قوات كبيرة بتطويق جميع القرى المجاورة، ولما اقتربت من مواقع أعوان القسّام، اشتبكت معهم في قرية (البارد)، ونشبت المعركة التي قتل خلالها المناضل الشيخ محمود الحلحولي، وقتل اثنان من البوليس الإنكليزي، وتطورت الأمور،  فأيقنت حكومة الانتداب أن الثورة المسلحة قد أشرفت على القيام، وأن الجهاد الحاسم على وشك الاستنفار، عندئذ عقد اجتماع في مكتب المندوب السامي تقرر فيه ضرورة القضاء على هذه الثورة، وهي في مهدها مهما كلف الأمر قبل استفحال خطرها.

وأرسلت نجدات من رجال البوليس الإنكليزي من كافة المدن الفلسطينية إلى حيفا، تساندهم طائرات استكشافية، وفي صباح يوم 19 تشرين الثاني، زحفت قوات البوليس إلى جبال جنين، وطوقت منذ طلوع الفجر قرى: يعبد، واليامون، وبرقين، وكفر دان، وفقوعة، وكان الشيخ القسّام مع أحد عشر مناضلاً في أحراش قرية (يعبد) في خربة الطرم في الجهة الشمالية الشرقية من يعبد.

أما إخوانه فهم: الشيخ محمد الحنفي أحمد، والشيخ يوسف الزيباوي، والشيخ حسن الباير، والشيخ أحمد جابر، والشيخ أسعد كلش، والشيخ نمر السعدي، وعرابي البدوي، وتوفيق الزيري، وناجي أبو زيد، ومحمد يوسف، وداود خطاب.

وعرفت القوات الإنكليزية أنَّ الشيخ القسّام هو قائد الثورة، وأنه يقيم في أحراش يعبد، فأرسلت إليه خمس مئة جندي، فرضت عليه طوقاً بحيث لا يمكنه الانسحاب، كما لا يمكن للنجدات أن تصل إليه.

«وحين طلب منه أن يستسلم أجاب: إننا لن نستسلم، إن هذا جهاد في سبيل اللّه، والتفت إلى زملائه قائلاً: موتوا شهداء».

ودارت معركة بين قوتين غير متكافئتين بالعدد والعدة، وكان كل مجاهد يقاتل أربعين جندياً، ونشبت المعركة في الفجر، واستمرت حتى الظهر، فانتهت بموت قائد الثورة الشيخ عز الدين القسام، والشيخ محمد الحنفي أحمد، رفيق جهاده في سوريا، والشيخ يوسف الزيباوي، كما جرح جميع إخوانه.

ولقد أكرم سكان مدينة حيفا البواسل الشهداء -فيما نحسب- الأبرار، وتحدوا السلطات الغاشمة، وجرت جنازة مهيبة، اشترك فيها عشرات الألوف من أبناء الشعب، وجرت مظاهرات وطنية أثناء تشييع جنازة الشهداء، حيث هاجم أبناء الشعب الثائر دوائر البوليس، والدوريات الإنكليزية بالحجارة

ونشرت تلك المظاهرات وعياً في صفوف الشعب الفلسطيني العربي المسلم، وأخذ كل فرد يفكر بالثورة المسلحة على الظلم والطغيان.

وسار موكب الجنازة مجللاً بالأعلام العربية، حيث صُلي على الشهداء  -نحسبهم  على اللّه عز وجل- في المسجد الكبير، وشيع القسّام إلى قبره في قرية الياجور التي تبعد عن حيفا نحو عشرة كيلومترات، سارتها على الأقدام حاملة نعشه -رحمه اللّه-.

وبذلك يكون المجاهد الشيخ عز الدين القسام أول من عمل عملاً مركزاً للثورة، وزرع بذور الحقد على الاستعمار البريطاني الغاشم وربيبته الصهيونية، وترك للأمة عشرات المخلصين قاموا بالدور الرئيسي البارز بالثورة الكبرى التي اندلعت في (15) نيسان سنة 1936.

وقد أزعج القسام السلطة المنتدبة حتى بعد موته، فقد استدعى مدير المطبوعات أصحاب الصحف ورؤساء تحريرها، وحظر عليهم كتابة شيء عن القسام، وهدد بمحاكمتهم وتعطيل صحفهم.

وبموت الشيخ القسام انطوت صفحة مجيدة من صفحات البطولة والتنظيم والتخطيط الإسلامي في معارك فلسطين، إلا أن ثورة القسّام لم تمت بموته، بل بقيت منارة لأحرار فلسطين يؤمنون بأنه لا حياة لهم ولا كرامة بدون السير على خط ونهج القسام، الذي عمل على نهج النبي s في تعليم الناس دينهم، وتصحيح عقائدهم وعباداتهم، وجهد في محاربة (الخرافة) و(البدع) ، والعمل بجد وإخلاص للجهاد في سبيل اللّه، لإعلاء كلمة اللّه فوق أرض اللّه المقدسة.

ويقول الشاعر فؤاد الخطيب في قصيدة له:

أولت عمامتك العمائم كلها

 

شرف تقصر عنده التيجان

 

إن الزعامة والطريق مخوفة

 

غير الزعامة والطريق أمان

 

ما كنت أحسب قبل شخصك أنه

 

في بردتيه يضمها إنسان

 

يا رهط عز الدين حسبك نعمة

 

في الخلد لا عنت ولا أحزان

 

شهداء بدر والبقيع تهللت

 

فرحاً وهش مرحباً رضوان

 

 

وقد أطلق عليه لقب أمير المجاهدين الفلسطينيين دون منازع، وأطلق اسمه على

مدرسة وشارع في مدينة جبلة مسقط رأسه، وكان لمنعاه أعظم الأسى في القلوب

لمكانته الدينية البارزة ومواهبه الفذة.

هذه لقطات نقلنها لكم من حياة  هذا الشيخ المجاهد الشهيد

عز الدين القسام

رحمة الله وأسكنه فسيح جناته

 

 


 
 

لكل مسلم حق النشر مع ذكر المصدر